إذا صح فعلاً أن أميناً عاماً لحزب سياسي ذي حمولة تاريخية ونضالية يلجأ إلى الاستعطاف من أجل الظفر بمنصب وزاري، فنحن أمام سؤال يتجاوز شخصه إلى أزمة السياسة والأحزاب في المغرب. فالمنصب الوزاري ليس غاية النضال السياسي، ولا جائزة ترضية عن مسار حزبي، بل مسؤولية تُنتزع بالاستحقاق وتُبرر بالكفاءة والمشروع. وحين يصبح المنصب أهم من المبادئ، والمشاركة في الحكومة أهم من استقلالية القرار الحزبي، فإننا نكون أمام مفارقة مؤلمة بين تاريخ نضالي صُنع بالتضحيات وواقع سياسي قد تختزله حسابات المقاعد والمناصب. والأخطر أن تتحول الأحزاب، التي وُجدت لتأطير المواطنين والدفاع عن مصالحهم، إلى مؤسسات تبحث عن نصيبها من السلطة أكثر مما تبحث عن موقعها في معركة الإصلاح. فهل نحن أمام أزمة أشخاص، أم أمام أزمة أحزاب فقدت البوصلة، حتى أصبح المنصب الوزاري معياراً للنجاح، ولو كان الثمن هو إفراغ التاريخ النضالي من مضمونه؟ مع العلم ان ليس هناك تأكيد بأن الأمر حقيقية وما دام هذا مجرد خبر متداول، يظل مشروطاً بصحة المعطيات الواردة فيه.. مع التأكيد أيضاً بأن من يطلب الاستعطاف من اجل منصب فلا تنتظر منه أن يدافع عن الشعب.






