وينصب اعتراض أمهات وآباء التلاميذ على مؤلف صادر عن دار النشر الفرنسية "رويرغ" (Rouergue) يحمل عنوان "Le Jeu de Cette Famille"، والموجه للأطفال ما بين سن الثالثة والسابعة. إذ يعرض الكتاب صيغاً متعددة للتركيبة العائلية تتجاوز التصور النمطي للأسرة، مستعرضاً حالات مثل التبني، والإخصاب الاصطناعي، واليتم، فضلاً عن نماذج لأسر تضم أبوين من الجنس نفسه؛ وهو ما اعتبره المحتجون مضامين لا تراعي مستوى النضج الفكري والوجداني للطفل في هذه المرحلة المبكرة.
وتركزت مؤاخذات أولياء الأمور على خطورة إقحام مثل هذه المفاهيم الحساسة في مقررات موجهة لشرائح عمرية صغيرة، مشددين على ضرورة إخضاع المواد التربوية لتدقيق صارم يراعي الخصوصية النمائية للطفل.
كما أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على المسؤولية البيداغوجية للبعثات التعليمية الأجنبية بالمغرب في اختيار مناهجها، وسط مطالبات ملحة بضرورة إشراك الأسر وإطلاعها المسبق على المضامين المقدمة لأبنائها ضماناً للشفافية والانسجام التربوي.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان سوابق مماثلة شهدها المغرب في فترات سابقة، حين أثارت مقررات ومواد تعليمية وافدة سجالاً حقوقياً ومجتمعيّاً واسعاً حول حدود التفتح الثقافي، ومسؤولية المؤسسات التعليمية في احترام خصوصيات الأسر المغربية، إلى جانب صون حقوق الطفل عبر تقديم محتويات تتناسب مع سنه ونموه النفسي والعقلي.






