خصص "البام" "طريحة" معتبرة للإسلاميين على لسان منسقته ورئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري. خطاب العدالة والتنمية "ما بقاش تيوكل" تقول المنصوري لرئيس فريق العدالة والتنمية إدريس الأزمي ومن بعده الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران.
خطاب "التحكم" و"المظلومية" تقصد الرئيسة. "نجحتو بيه في 2011 مزيان.. ثاقو فيه لمغاربة مزيان" ولكنه فقد بريقه اليوم، وفقا لها.
ثم عدّدت رئيسة الحكومة أوجه التقارب والتشابه بين حزبها وحزب خصومها في "طريقة التأسيس" و"شبهات المخدرات" و"حالات التزوير الانتخابية"، ورصاصات أخرى، لم نسمع توضحيات الحزب بشأنها، لكن الغرض منها تجريد "المصباح" من أي مزية أو فارق.
ثم كيف تقودون الحكومة 10 سنوات وتشتكون من تدهور قطاعات التعليم والصحة وغيرها؟ منتهى التناقض... تضغط المنصوري أكثر على الجرح.
المنصوري اتهمت الحزب ب"تخوين المغاربة" واتهامهم بخدمة أجندة الصه ونية، وعرّضت بموقفه السلبي من المرأة حين شبهها بنكيران ب"الثريا لي خاصها تبقى تضوي في الدار".
لقد كانت فرصة لتنفيس بعض الغضب ورد "بعض الصرف" لبنكيران وإخوانه وتأطير وقائع السياسة وفق منظور جديد، وقد لعبت المنصوري اللعبة "التواصلية" بشكل ذكي وجيد وعرفت كيف تخرج فريق المصباح عن "طوعه"..
في قضية التأطير (Political Framing) نفهم من خطاب المنصوري أن على الدولة أن تحمد الله على وجود الأصالة والمعاصرة لأنه السبب في أن نسبة المشاركة في انتخابات مجلس النواب لم تنزل إلى أقل من 38 في المائة..!
فمن يجعل الناس تحجم عن الذهاب عن الصناديق هم المشككون في المؤسسات ومن يضربون ثقة الناس فيها والإشارة هنا للعدالة والتنمية، رغم أن هذا الأخير كان من أشد المدافعين عن التصويت ودخل في صراع مع دعاة المقاطعة وخاصة العدل والإحسان..
لكنها محاولة في التأطير السياسي تجعل تدني نسبة المشاركة وزرا يحمله المشككون وأصحاب الخطابات العدمية..!
السؤال الآن: هل "استهداف" الرئيسة مباشرة لفريق العدالة والتنمية ينبئ عن عودة "البام" إلى أصوله؟ إلى أسباب ميلاده: الهجوم على الإسلاميين وما يمثلونه ويدافعون عنه؟
هذه حركة لا تخلو من مخاطرة لأن "البام" سيكون دائما مطالبا بفصل تلك الشعرة الرفيعة بين انتقاد مواقف حزب ينطلق من مرجعية محافظة إسلامية وبين انتقاد تلك المرجعية نفسها في عمومها..
والنقاشات التي أعقبت مشروع مراجعة مدونة الأسرة كشفت كيف أن الحزب لم يستطع ضبط "هجماته" ووجد نفسه في لحظات في مواجهة مع المجتمع لا مع حزب أو حركات منه.
"البام" الآن في الحكومة وفي موقع قوة.. عليه فقط أن ينتبه إلى أن الأمر يتعلق بموقع قوة داخل بنية (حكومة) متقلبّة أمام رياح المفاجآت وتبقى قابلة للتعديل أو الإسقاط أو الذهاب أدراج الرياح..






