وتتوخى هذه المناظرة، المنظمة على مدى يومين تحت شعار "جذور تضامنية، مستقبل مستدام"، إرساء فضاء للحوار وتبادل الخبرات والتجارب، وتشخيص واقع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الأخضر بالجهة والتحديات التي تواجه الفاعلين فيه، في أفق بلورة توصيات عملية قابلة للتفعيل على المستوى الجهوي.
ويندرج هذا اللقاء، الذي تنظمه شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية بإقليمي سيدي بنور والجديدة، في إطار برنامج المقاربة الالتقائية ورهانات التنمية الجهوية الاقتصادية العادلة، الذي تنفذه الشبكة بشراكة مع مجلس جهة الدار البيضاء-سطات وولاية الجهة والمديرية الجهوية للتشغيل، إلى جانب عدد من الشركاء المؤسساتيين.
ويأتي تنظيم هذه المناظرة، حسب المنظمين، في سياق تنامي الاهتمام بالنماذج الاقتصادية التي تجمع بين التضامن والتعاون والاستدامة البيئية، باعتبارها رافعة لتعزيز التنمية الترابية، وخلق فرص الشغل، وتقوية قدرات التعاونيات والمقاولات الصغرى والجمعيات التنموية.
كما شكل اللقاء مناسبة لبحث سبل تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وربط المبادرات المحلية بالسياسات العمومية والبرامج التنموية، بما يتيح تثمين الموارد والمؤهلات الترابية، وتطوير أنشطة اقتصادية تراعي المتطلبات البيئية والاجتماعية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية، محمد بنلعيدي، أن هذه المبادرة تروم تسليط الضوء على الإكراهات التي تواجه قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الأخضر، وفتح نقاش بين مختلف الفاعلين المعنيين بشأن سبل تجاوزها.
وأوضح أن المناظرة تسعى إلى تعزيز التقائية تدخلات المؤسسات المنتخبة والقطاعات الحكومية والفاعلين في النسيج التعاوني والمجتمع المدني، وحث مختلف المتدخلين على تحمل مسؤولياتهم والمساهمة الفعالة في تنزيل السياسات العمومية والبرامج المعتمدة.
وشدد على أن التحديات البيئية التي تعرفها جهة الدار البيضاء-سطات تستدعي تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، مبرزا أن حماية البيئة مسؤولية جماعية تقتضي انخراطا وثيقا لجميع القطاعات، بما يضمن إنجاح هذا الورش التنموي.
من جانبه، أبرز ممثل الوزارة المنتدبة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، عمر أفروخ، أن هذا اللقاء يشكل أرضية للنقاش حول سبل النهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني الأخضر، الذي يقوم على مبادئ الاستدامة وحماية الثروات المجالية وتثمين الرأسمال البشري والتمكين الاقتصادي، مع مراعاة حقوق الأجيال القادمة.
وأوضح، في تصريح مماثل، أن الوزارة تحرص على إدماج البعد البيئي والاستدامة ضمن المعايير الأساسية لبرامجها التدخلية، ولا سيما برنامج الدعم والمواكبة "مؤازرة"، إلى جانب المشاريع الرامية إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء.
واعتبر أفروخ أن احتضان جهة الدار البيضاء-سطات لهذه المناظرة يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى مكانتها باعتبارها أكبر قطب صناعي بالمملكة، معربا عن أمله في أن تساهم المبادرات الخضراء في تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتثمين مؤهلات الجهة.
ويتضمن برنامج المناظرة جلسات علمية ومؤسساتية تتناول، على الخصوص، دور المؤسسات العمومية والجماعات الترابية في دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الأخضر، وأهمية الحكامة والسياسات العمومية في بناء منظومة ترابية قادرة على تحقيق تنمية مستدامة.
وتناولت المداخلات أيضا سبل تعزيز مساهمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في التنمية الترابية، وأثر التحولات التنظيمية والسياسات العمومية على هذا القطاع، فضلا عن أهمية ربط الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالسياسات الترابية المندمجة.
وفي هذا السياق، أبرزت مداخلة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أهمية الترخيص الصحي باعتباره دعامة أساسية لتثمين منتجات التعاونيات وتسويقها، في أفق تطوير اقتصاد اجتماعي أخضر ومستدام.
كما شملت محاور النقاش قضايا الاقتصاد الأخضر والتحول البيئي، وريادة الأعمال النسائية، وإدماج الشباب والفئات المنتمية إلى المجالات الهشة، إلى جانب تقييم أثر تدخلات المؤسسات الفاعلة ترابيا، واستعراض تجارب وممارسات ميدانية في هذا المجال.
وتروم هذه المناقشات تقريب المقاربات النظرية من التجارب الميدانية، وبحث سبل التمويل والمواكبة الكفيلة بتطوير المبادرات الاقتصادية الخضراء وتعزيز أثرها الاجتماعي والبيئي.
ويتواصل برنامج المناظرة، غدا الأحد، بتنظيم ورشات عمل تروم تعميق النقاش حول القضايا المطروحة، بما يتيح الإسهام في بلورة مقترحات وتوصيات عملية لدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الأخضر وتعزيز مساهمته في تحقيق تنمية ترابية مستدامة بجهة الدار البيضاء-سطات.






