ما جرى تحت قبة البرلمان خلال مناقشة البرنامج الحكومي يتجاوز مجرد سجال بين الأغلبية والمعارضة. حين يُستحضر ملف جنائي مرتبط بالمخدرات في مواجهة حزب سياسي، فإن الأمر يستدعي التمييز بين المسؤولية الجنائية للأفراد والمسؤولية السياسية للأحزاب؛ فإدانة أشخاص لا تعني إدانة حزب بكامله، ولا يجوز تحويل حكم قضائي إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية.
لكن ما استوقفني أنكم تعرفون آسفي جيداً، وتتابعون ما يجري فيها، بدليل استحضاركم ملف المخدرات. فإذا كنتم تعرفون هذا الملف وتفاصيله، فأين كانت معرفتكم حين تعلق الأمر بمشاكل المدينة واختلالاتها؟ ولماذا لم تتحول إلى قرارات ومبادرات لمعالجة أوضاعها؟ يبدو أنكم تعرفون ما يكفي لاستحضار ملف المخدرات في المواجهات السياسية، لكننا لم نرَ منكم ما يكفي لتحريك الملفات التي تثقل كاهل آسفي وساكنتها.
خلال الولاية التشريعية السابقة، أثَرنا تحت قبة البرلمان قضايا المدينة واختلالاتها، ونقلنا انشغالات ساكنتها إلى الحكومة. طرحنا الأسئلة، وانتظرنا الأجوبة، لكن المشاكل ظلت قائمة. لم تكن آسفي تفتقر إلى من يرفع صوتها، بل إلى ما يجعل هذا الصوت يترجم إلى قرارات وتغيير ملموس.
لم نكن نعلم أن ملف المخدرات هو ما سيجعلكم تستحضرون آسفي بهذا الوضوح، بينما لم تنجح كل أسئلتنا عن مشاكلها في جعلها ضمن أولوياتكم....
إن استحضار قضية جنائية صدر بشأنها حكم قضائي، في جلسة خُصصت لمناقشة البرنامج الحكومي، يطرح سؤالاً عن حدود المسؤولية السياسية، وعن معنى أن تتحول قضية من هذا النوع إلى مادة للمواجهة، بينما تظل الحصيلة الحكومية نفسها موضع مساءلة.
آسفي، بثقلها الاقتصادي والتاريخي وبما تختزنه من مؤهلات وثروات، أكبر من أن يُستحضر اسمها كلما اقتضى السجال ذلك، ثم تُترك قضاياها معلّقة حين يحين وقت العمل والمحاسبة. ليست مدينة تُختزل في ملف جنائي، ولا ساكنة تُستحضر في سياق الاتهام؛ بل مدينة من حقها أن تسائل الحكومة عن نصيبها من التنمية، وعن مصير المشاريع التي أُنفقت عليها الأموال العمومية، وعن أسباب استمرار اختلالاتها.
وعجبي...






