رأي

منال التقال: آن الأوان أن تتحول المناصفة من شعار يرفع إلى التزام سياسي ينفذ

بعد استماعي إلى أجوبة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، أقول بكل فخر واعتزاز: إننا أمام شخصية سياسية نسائية استثنائية، تجمع بين قوة الكلمة، ووضوح الرؤية، ورصانة الموقف، وتعكس أرقى صور النضج السياسي والقدرة على تحمل أسمى المسؤوليات. لقد أبانت السيدة رئيسة الحكومة عن حضور وازن وكفاءة عالية، وأكدت أن المرأة المغربية قادرة على قيادة الشأن العام بثقة واقتدار، وأنها جديرة بتولي مواقع القرار وصناعة المستقبل.

إن هذا الحضور المتميز ليس مجرد نجاح فردي، بل هو امتداد لمسار طويل من نضالات النساء المغربيات من أجل الانتقال من التمثيلية الرمزية إلى المشاركة الفعلية والمؤثرة في صناعة القرار. كما أنه يجسد ثمرة كفاءة وطنية رفيعة، وإرادة سياسية مسؤولة، ونموذجا مشرفا لما يمكن أن تقدمه المرأة المغربية حين تتاح لها الفرصة وتقدر مكانتها الحقيقية.

غير أن الرهان اليوم يتجاوز الإشادة بالكفاءات النسائية إلى ضرورة إحداث تحول سياسي ومؤسساتي حقيقي، يجعل المناصفة قاعدة راسخة في توزيع المسؤوليات، لا استثناء تحكمه الحسابات والتوازنات. فالتجربة المتميزة للسيدة رئيسة الحكومة تؤكد أن حضور المرأة في مواقع القيادة لا يضيف فقط قيمة رمزية، بل يعزز جودة القرار العمومي ويرتقي بأداء المؤسسات.

لقد آن الأوان لأن تتحول المناصفة من شعار يرفع إلى التزام سياسي ينفذ، ومن مقتضى دستوري إلى واقع مؤسساتي ملموس؛ فالمرأة المغربية لا تطالب بمكان يمنح لها، بل بحقها الكامل في موقع تستحقه بكفاءتها وعطائها. وإن المسار الذي تجسده السيدة رئيسة الحكومة يمثل مصدر فخر واعتزاز، ودليلا ساطعا على أن تمكين المرأة المغربية هو تمكين للوطن، وأن الاستثمار في كفاءاتها هو استثمار في مستقبل المغرب وتقدمه.