فن وإعلام

فنون الشارع تؤثث الفضاءات العمومية بمدينة فاس احتفاء بعيد الوحدة

كفى بريس (و م ع)

تحولت الساحات العمومية والحدائق والشوارع الرئيسية بمدينة فاس، منذ يوم الخميس، إلى منصات فنية مفتوحة في الهواء الطلق، وذلك بمناسبة انطلاق الدورة العاشرة للمهرجان الوطني لفنون الشارع، المنظمة في إطار الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس.


وإلى غاية 31 أكتوبر الجاري، يحول هذا الحدث الثقافي عددا من فضاءات العاصمة الروحية إلى ملتقيات تجمع الفنانين بالجمهور، من خلال برنامج متنوع من العروض الحية والتعبيرات الفنية الشعبية والفنون التشكيلية والأنشطة الترفيهية الموجهة إلى مختلف الأعمار.

وتنظم هذه الدورة، المقامة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة وبشراكة مع ولاية جهة فاس-مكناس ومجلس الجهة وجماعة فاس. وتهدف إلى تقريب مختلف أشكال التعبير الفني من الجمهور، من خلال استثمار الفضاءات الحضرية المفتوحة والمتاحة للجميع.

وفي تصريح صحفي، أوضح المدير الجهوي للثقافة بجهة فاس-مكناس، عبد الإله نفيس، أن هذه الدورة تتميز ببرنامج غني ومتنوع، موزع على عدد من فضاءات المدينة، ويولي أهمية خاصة لفنون السيرك ومسرح الشارع والفنون التشكيلية، فضلا عن التعبيرات الموسيقية التقليدية والمعاصرة.

وأضاف أن هذه التظاهرة تسهم في تنشيط المشهد الثقافي المحلي وتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة، كما تشكل فرصة أمام المواهب الشابة للالتقاء وتبادل تجاربها المهنية واكتشاف مختلف أشكال التعبير الفني.

وأبرز من جهة أخرى، ما يتيحه هذا الحدث من فتح للحوار بين مختلف مكونات المشهد الفني الوطني، والتعريف بتنوع الممارسات الثقافية، ولاسيما من خلال العروض المقدمة في الفضاءات العمومية.

وأشار إلى أن هذه الدينامية ستتواصل من خلال الموكب الكرنفالي المقرر تنظيمه في ختام المهرجان.

وشهدت عدة مواقع بالمدينة، منذ اليوم الأول، تقديم عروض فنية في الهواء الطلق استقطبت جمهورا غفيرا. ففي حديقة باب الآمر أعادت فرق فلكلورية وتراثية إحياء غنى التقاليد الموسيقية المغربية، من خلال عروض أحيتها، على الخصوص، فرق عيساوية وكناوية إلى جانب مجموعات موسيقية محلية.

وأضفت إيقاعات هذه التعبيرات الشعبية وألحانها أجواء احتفالية على هذا الفضاء، في لقاء جمع بين التراث الموسيقي والتنشيط الحضري. كما استأثر تنوع الفرق المشاركة وتزامن هذه التظاهرة مع الاحتفال بعيد الوحدة باهتمام المتفرجين الذين حجوا لمتابعة مختلف العروض.

وبالموازاة مع ذلك، يحتضن المركز الثقافي عين قادوس فضاء مخصصا للأطفال، يضم ورشات للرسم ومسابقات في فن الكاريكاتير وأنشطة ترفيهية. وتتيح هذه الأنشطة للصغار فرصة اكتشاف الإبداع الفني والتعرف إلى أسسه، فضلا عن المشاركة في أجواء الاحتفالات.

ومن جهته، يحتضن رواق محمد القاسمي للفنون معرضا فرديا للفنان التشكيلي محمد ميكو، بعنوان "صدى النور والروح". ويدرج هذا المعرض الفنون التشكيلية ضمن برنامج المهرجان، مقدما للجمهور تجربة أخرى في مجال الإبداع الفني، تكمل العروض الحية المقدمة في شوارع المدينة وساحاتها.

كما تشهد فضاءات أخرى بارزة، من بينها ساحة باب أبي الجنود والساحتيين المقابلتين لمحكمة الاستئناف وقصر المؤتمرات، عروضا في فنون الأكروبات وألعاب السيرك والمسرح والحفلات الموسيقية الحضرية، بمشاركة فرق للهيب هوب والراب والإيقاعات.

ويتيح هذا الاستثمار الفني للفضاء العمومي تنويع العروض الثقافية والوصول إلى جمهور مختلف الاهتمامات والأذواق، كما يمنح حضورا خاصا لفنون تجد في الشارع فضاء مثاليا للتعبير والتفاعل المباشر مع المتفرجين.

وتتخلل الأمسيات، بدورها، حفلات موسيقية يحييها عدد من الفنانين والمجموعات الموسيقية الوطنية، بما يسهم في استمرار الأجواء الاحتفالية بمختلف الفضاءات التي يحتضنها المهرجان، ويحول المدينة إلى فضاء للاحتفاء الجماعي.

ويشكل الموكب الكرنفالي المقرر يوم 31 أكتوبر الجاري، أبرز محطات هذه الدورة، حيث ينظم بتنسيق مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والمديرية الجهوية للشباب.

وسينطلق من مقر المديرية الجهوية للثقافة، مرورا بشارع مولاي يوسف وشارع الحسن الثاني وشارع علال بن عبد الله.

ويشارك في هذا الموكب تلاميذ وشباب يرتدون أزياء تقليدية تمثل مختلف جهات المملكة، بمصاحبة فرق موسيقية نحاسية وفرق المايوريت وفرق الباتوكادا وفنانين يرتدون سيقانا طويلة. ويروم هذا الموكب إبراز غنى التراث الثقافي الوطني من خلال مسار مفتوح أمام المشاركة والاكتشاف.

 

كما ستقدم بالمناسبة لوحات متحركة ومجسمات ذات طابع موضوعاتي تستحضر محطات بارزة من تاريخ المملكة، ولاسيما ذاكرة المسيرة الخضراء، مع تسليط الضوء على الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها البلاد.

 

وتختتم فعاليات هذه الدورة العاشرة، مساء السبت، بسلسلة من الحفلات الموسيقية على منصة باب بوجلود، لتسدل الستار على ثلاثة أيام من الإبداع الفني والتقاسم والاحتفاء بالوحدة الوطنية.