قدم مصطفى الخلفي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، قراءة نقدية شاملة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، خلال مشاركته يوم الخميس في مناقشة المشروع بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
وركز البرلماني في مداخلته على خمسة محاور أساسية، داعياً إلى إحداث قطيعة حقيقية مع ما وصفه بـ"النزوعات الليبرالية المتوحشة واقتصاد الريع والتحكم"، معتبراً أن إجراءات المشروع الحالي لم تجسد الشعارات المرفوعة، رغم تأكيده على منح الحكومة فرصتها للعمل.
وفي الشأن المرتبط بالقضية الوطنية، ثمن الخلفي المجهودات المبذولة لتعبئة الموارد المالية المخصصة للدفاع الوطني، واصفاً إياها بالإنجاز الوطني المستحق، موضحا أن الاعتمادات المخصصة لهذا القطاع عرفت قفزة نوعية، حيث انتقلت من 30 إلى 35 مليار درهم قبل 15 سنة لتصل اليوم إلى 80 مليار درهم، مع منح إذن بـ 190 مليار درهم.
وربط البرلماني هذه الزيادة بالتقارير الأممية التي سجلت 2700 خرق عسكري ضد المغرب بين نونبر 2020 وغشت 2026، مؤكداً نجاح المملكة، تحت قيادة جلالة الملك، في إفشال الرهانات الانفصالية القائمة على وهم الحل العسكري.
وعلى الصعيد المعيشي، اعتبر المتحدث أن الإجراءات الحكومية لتحسين الدخل تبقى محدودة وغير كافية في ظل التضخم المتراكم الذي لم تتم معالجته، ضارباً المثل بأسعار البصل التي ارتفعت من درهم ونصف الدرهم في عام 2022 إلى 17 درهماً، مع استمرار جزء من هذه الزيادة رغم تراجع الأسعار لاحقاً.
وانتقد الخلفي توجه الحكومة لتقليص الرسوم الجمركية على بعض أنواع الأعلاف إلى 2.5 في المائة لدعم أسعار اللحوم، معتبراً إياه إجراءً عديم الأثر نظراً لكون 93 في المائة من واردات هذه المواد معفاة أصلاً بموجب اتفاقيات التبادل الحر. وطالب عوضاً عن ذلك بضرورة ضبط وتقليص تكلفة الإنتاج، ومحاربة المضاربات، وتسقيف هوامش أرباح المحروقات.
وفيما يخص قطاع الاستثمار والتشغيل، سجل النائب البرلماني تراجع حصة المغرب من الاستثمار الأجنبي في إفريقيا إلى نحو 3 في المائة خلال السنوات الأربع الأخيرة، لتبلغ 8.4 مليارات دولار من أصل 274 مليار دولار. وشكك في قدرة الحكومة على خفض معدل البطالة إلى 7 في المائة عبر إعلانها إحداث مليون منصب شغل فقط، مؤكداً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توفير أكثر من مليوني منصب.
وعزا الخلفي استمرار ارتفاع البطالة، التي تمس حالياً 1.1 مليون شخص بالمفهوم الضيق، إلى الإجراءات الضريبية التي استهدفت نظام المقاول الذاتي والشركات الصغرى والمتوسطة.
وبالنسبة لورش الحماية الاجتماعية، نبه الخلفي إلى استمرار بقاء 7 ملايين مغربي من العمال غير الأجراء خارج نطاق التغطية الصحية الفعلية. واشترط لنجاح منظومة الدعم الاجتماعي ضرورة تصحيح ومراجعة عتبة المؤشر، وتقليص هامش الخطأ فيه من 20 في المائة إلى 5 في المائة، فضلاً عن توحيد عتبة الدعم مع عتبة التغطية الصحية، محذراً من أن المنظومة ستبقى قاصرة عن توفير حماية اجتماعية حقيقية ما لم يتم تدارك هذه الاختلالات.






