مجتمع وحوداث

رسالة مفتوحة من صحراوي إلى أخيه في تندوف: تعال.. ثروات بلادك تنتظرك..

محمد المنصوري (مستشار برلماني سابق)

أخي، ابن عمي، يا من تقاسمنا نفس الخيمة ونفس الاسم ونفس الدم..


أكتب لك اليوم ليس كسياسي، بل كصحراوي مثلك، ولدنا في نفس الأرض، وفرقتنا ظروف السياسة.


أكتب لك لأقول لك جملة واحدة: *تعال. ثروات بلادك لا تنتظرك فقط، بل تحتاجك.*


*يا أخي.. الأرض التي تركتها أصبحت كنزا..*


عندما غادرت، كانت العيون والداخلة مجرد مدن صغيرة، رمال وبحر. اليوم، والله إنك لن تعرفها.


- *البحر الذي كنا نصطاد فيه بشبكة صغيرة، أصبح اليوم يطعم العالم.* الداخلة وحدها تنتج 35% من سمك المغرب كله. ميناء الداخلة الأطلسي الذي يبنى الآن سيكون أكبر ميناء في غرب إفريقيا. يا أخي، البحر ثروة لا تنتهي، فلماذا تتركه لغيرك يصطاد فيه وأنت تنتظر كيس دقيق في الحمادة؟


- *الرمل الذي كنا نمشي عليه حفاة، أصبح يصنع الكهرباء لأوروبا.* في بوجدور والعيون، أكبر حقول الرياح والطاقة الشمسية في إفريقيا. شركات من ألمانيا وبريطانيا تستثمر المليارات لإنتاج الهيدروجين الأخضر. الأرض التي كنت تظنها قاحلة، أصبحت بترولا نظيفا لا ينضب.


- *الصحراء التي كنا نرعى فيها الإبل، أصبحت تنتج ما تأكله أوروبا.* طماطم الداخلة، البطيخ، تربية الأحياء المائية. الأرض تعطي ذهبا لمن يحرثها.


يا أخي، هذه الثروات الهائلة، اللامتناهية، هي ثروتك أنت. هي حقك أنت. لماذا تتركها؟


*تعال لتشارك، لا لتتفرج..*


المغرب اليوم لا يقول لك "تعال لنسامحك". المغرب يقول لك *"تعال لتشارك وتربح".*


الدولة اليوم وضعت قانونا واضحا:


- *تريد بيتا؟* لك 10 ملايين سنتيم دعم مباشر. ليس وعدا، بل شيك في يدك. في تندوف يعطونك قطعة قماش اسمها خيمة، هنا يعطونك عقد ملكية باسمك واسم أبنائك.


- *تريد عملا؟* الميناء، الطاقة، الفلاحة، السياحة.. الداخلة تحتاج 35 ألف عامل ومهندس وتقني. لماذا يكون هذا العامل أجنبيا بينما أنت ابن الأرض أولى به؟


- *تريد كرامة؟* هنا لا أحد سيقول لك "لاجئ". هنا سيقولون لك "ولد البلاد رجع لبلاده". ستأخذ بطاقتك الوطنية، وجوازك المغربي الذي تدخل به العالم كله، وليس ورقة لاجئ لا تعترف بها حتى الجزائر.


*يا ابن عمي.. لا تترك ثروة أجدادك للغرباء..*


أجدادنا حافظوا على هذه الأرض بدمهم، بسيوفهم، بدعائهم. لم يحافظوا عليها لكي يأتي مستثمر من الصين أو فرنسا ويستغلها وأنت تنظر من بعيد في تندوف.


حافظوا عليها لك أنت.


كل يوم تتأخر فيه، هناك شركة تأخذ رخصة صيد، هناك مستثمر يأخذ بقعة أرضية، هناك شاب من الداخل يأخذ منصب شغل.. وهو حقه، لكن حقك أنت أكبر لأنه أرض أجدادك.


*تعال، فالمشروع مربح للجميع.. لا غالب ولا مغلوب.*


صدقني يا أخي، عندما تعود، لن يقال أنك خسرت. ولن نقول نحن انتصرنا. سنقول *ربحنا جميعا.*


ربحت أنت بيتا وعملا وبحرا، وربحت أنا أخي وعزوتي بجانبي، وربح الوطن بابنه البار.


الأم التي في العيون تنتظرك، والأرض التي في الداخلة تنتظرك، والبحر الذي في بوجدور يناديك.


*الثروات لا تحصى ولا تعد.. لكنها لن تنتظرك إلى الأبد.*


*تعال اليوم قبل الغد.. تعال لتأخذ حقك من ثروات بلادك.. قبل أن يأخذها غيرك.*


أخوك الذي ينتظرك في العيون.