سياسة واقتصاد

دواوين الوزراء: مستشار.. أم 'سخّار'؟

بلقاسم أمنزو (دكتور في التواصل السياسي)

لم تعد الدواوين الوزارية هيئات استشارية تقدم للوزراء استشارات ودراسات، بل تحولت إلى ملحقات حزبية لمكافأة المقربين، ومصدر ريع للانتهازيين؛ حتى بات بعضُ المتحزبين متخصصين في هذه المناورات، ينتقلون بين البرلمان والدواوين برابطة عنق وملف تحت الإبط، حاملين صفة «مستشار الوزير»؛ وهي في واقع الأمر، وفي أغلب الأحيان، لا تعدو أن تكون صفة «سخّار الوزير».

 

في نهاية المطاف، إن تحويل الدواوين الوزارية من أجهزة لإعداد الاستراتيجيات إلى أدوات للريع الحزبي، يعكس عمق الأزمة البنيوية التي تعيشها نخبنا الحزبية؛ فطالما ظل معيار التعيين هو الولاء والقرابة الحزبية للزعيم، لا الكفاءة والمعرفة، ستبقى تلك المكاتب مجرد محطات ريعية لمتحزبين بربطات عنق، يتنقلون في حلقة مفرغة بين البرلمان والدواوين، ليكون الخاسر الأكبر هو الدولة التي تدفع الثمن، والمواطن الذي ينتظر التنمية من مستشارين لا يملكون من أمرهم ولا من علمهم شيئاً، سوى القيام بدور «السُّخْرة».

 

وعطفاً على تخصص «السُّخْرة»، تهكّم بعض الظرفاء بسخرية لاذعة بأنه قد تظهر تخصصات في أنواع السخرة وأشكالها، من «سخّار عادي» إلى «سخّار خاص» مكلف بـ"السُّخْرة الفاخرة" لمعالي الوزير.

 

في هذا السياق، يبدو أن بعض "المُسخَّرين" قد خلطوا، عن قصد أو دون قصد، بين "السُّخْرة" للزعيم و"السَّكْرة" بامتيازات السلطة؛ فلا هم استفاقوا من سكرة الريع، ولا هم أعفوا الوطن من ذلّ سُخْرتهم وتبعيّتهم العمياء.