فن وإعلام

هل يستطيع الإنسان أن يكون صادقا تماما حين يكتب عن ذاته؟

ابتهال عبد الوهاب (كاتبة)

السيرة الذاتية ليست مجرد استعادة لأحداث مضت، ولا محاولة لترتيب الذاكرة في حكاية متماسكة تمنح صاحبها صورة مرضية عن ذاته؛ إنها، في جوهرها، واحدة من أكثر المغامرات الإنسانية والفكرية وعورة.

لكن، هل يستطيع الإنسان أن يكون صادقا تماما حين يكتب عن ذاته؟

 وهل يمكن للكاتب أن يتجرد من مصلحته الشخصية، فيكشف عيوبه وانكساراته وتناقضاته بالقدر نفسه الذي يكشف به نجاحاته وانتصاراته؟ أم أن السيرة الذاتية، مهما بلغت درجة صدق صاحبها، تظل محكومة بقدر من الانتقاء والتأويل وإعادة إنتاج الماضي؟

هل يمتلك الكاتب شجاعة أن يكتب عن لحظة ظلم فيها إنسانا، لا باعتباره ضحية ظروفه، وإنما باعتباره مسؤولا عن فعلته؟

هل يستطيع أن يعترف بأنه خذل من أحبه، أو تخلى عن موقف كان ينبغي أن يتمسك به، أو مارس يوما نوعا من الاستعلاء الذي ظل ينتقده لدى الآخرين؟

ثم، هل الصدق يعني كشف كل شيء؟

 وهل الاعتراف المطلق شرط لكتابة سيرة ذاتية نزيهة أم أن للإنسان حقا في الاحتفاظ ببعض أسراره، دون أن يتحول صمته إلى زيف أو تضليل؟

أسئلة كثيرة تضع كاتب السيرة الذاتية أمام امتحان عسير: أن يكون شاهدا على نفسه، وقاضيا لها أحيانا، وألا يمنحها حصانة لمجرد أنها ذاته.

هذه بعض الأسئلة التي سنحاول الاقتراب منها ومناقشتها فلسفيا في المقال القادم.