مجتمع وحوداث

أسئلة حارقة عن التدين والأخلاق وتوفير شروط الإقلاع

سامر أبو القاسم

ما الاعتقاد الديني إن لم ينتظم في سلوكيات وممارسات إنسانية وأخلاق؟ وما الإيمان إن لم يعط معنى لحياة الناس؟ وما الأحكام الشرعية إن لم توفر قواعد القوة لبقية الحياة البشرية؟


أوليس حري بنا التساؤل عما إذا كان التدين، على الأقل في الوقت الراهن، يشكل ملجأ للإنسان من هموم ومصاعب الحياة، ويبعث على الراحة والطمأنينة والسعادة في نفس الإنسان؟


وهل يجعل التدين للإنسان معنى في هذه الحياة؟ وهل في واقع المؤمنين وعموم المتدينين ما يحمل على تأكيد حقيقة تهذيب الدين لنفس الإنسان، وجعله متحكما بنفسه من خلال الابتعاد عما يغضب الله من أعمال واتباع للشهوات؟


إن ما يجري على الأرض، وما يصدر عن المعتقدين من تصرفات وسلوكات، سواء داخل محيطهم الخاص أو في العلاقة بالمحيط العام، لا يعزز في الغالب منحى تعميق الروابط الاجتماعية في نطاق الأسرة والمجتمع والعالم، ولا يقوي المعاني الأخلاقية بين الأفراد والجماعات عبر التعاون والتكافؤ والمحبة، ولا يرسخ ميلا نحو أي تأثير إيجابي على حياة سلمية آمنة مستقرة وضامنة لكرامة الإنسان وحقوقه وحرياته.


وإذا كان الغياب يطال هذه الأسس الاعتقادية ومقاصدها العامة، وإذا كان واقع التدين لدى عموم الناس بعيد عن التنشئة والتربية الدينية وعن تأطير وتوجيه المنشغلين بالحقل الديني، ألا يجوز طرح التساؤل المركزي الهام عن أهمية رجال الدين وأدوارهم ووظائفهم في حياة الإنسان؟


ولنكن أكثر وضوحا، وليعذرنا كل من يملأ منابر الإعلام ومواقع التواصل بالمنافحة والجدال العقيم مع المخالفين في التفكير أو الرأي أو الاعتقاد، باعتبار ثانوية هذه الوظيفة في الدين، أخبرونا عما أفدتم به الناس كي لا تتناقض أقوالهم وأفعالهم في معيشهم اليومي مع معتقدهم في أبعاده المقاصدية العامة والحكم الإلهية الواعدة؟


فمن كان قلبه فعلا على المعتقد الديني، كان الأجدر به بذل جهد لتشذيب المعتقد مما علق به من فساد وإعاقة جهود الإقلاع والإنماء.


ومن كان اعتقاده راسخا، كان الأليق به الدفع في اتجاه تجسير العلاقة بين الدين والفكر والعلم، لتمكين الناس من التعايش بسلام واحترام في ظل التنوع والاختلاف البشريين الذين اقتضتهما الإرادة الإلهية.


ومن كان همه التقرب إلى الله بفعل الصالح من الأعمال، كان عليه أن يفصل القول فيما قام من تعارض صارخ بين المعتقد الديني كخيار إرادي للإنسان وبين العنف كانقياد جهادي قهري يحرم الناس من ظروف وشروط الارتقاء.


فما كان مأمولا من البشرية هو إيجاد سبل للتعاون بين الأديان وتكيفها مع تجارب وخبرات العقل البشري، لتجويد شروط عيش الناس في هذه الحياة، لا أن يتم الدخول في معارك طاحنة مع غير المعتقدين أو المخالفين في الاعتقاد أو المذهب أو الرأي أو الموقف أو الحكم الشرعي.