لم يعد ما نشهده مجرد اختلالات عابرة أو أخطاء في التدبير، بل أصبحنا أمام عبث تنظيمي يتغذى من غياب المسؤولية، ويتوسع بفعل فرق لا يجمعها سوى التهرب من المحاسبة وتبادل الأعذار. كل فريق يلقي بالمسؤولية على الآخر، وكل طرف يتصرف وكأن الأمر لا يعنيه، والنتيجة أن التنظيم يُترك للفوضى، والمصلحة العامة تصبح آخر ما يُفكّر فيه.
المشكلة ليست في غياب القوانين أو الهياكل، بل في غياب ثقافة المسؤولية والالتزام. فحين يتخلى الجميع عن واجباتهم، لا يعود الخلل استثناءً، بل يتحول إلى منهج في التدبير. إن أخطر أشكال العبث ليس أن يخطئ المسؤول، بل أن يصبح الخطأ بلا مسؤول، وأن تستمر الفوضى دون أن يجرؤ أحد على تحمل تبعاتها.






