فن وإعلام

الهاربون من تندوف.. التقيتهم ففهمت اللذي حدث

ابراهيم بوليد

 قبل العرض ما قبل الأول لفيلم الهاربون من تندوف، بأسبوع واحد فقط، التقيتها في إذاعة ام اف ام بالدار البيضاء.


الدكتورة إيمان قنديلي.


لم تكن متوترة كما يتوقع المرء قبل عرض فيلم حساس، كانت العكس تماما، مزهوة، منشرحة، مرتاحة، يبدو عليها الفخر، وكأنها عادت للتو منتصرة من معركة.


سألتها كيف مر التصوير، ضحكت وقالت لي، كان صعبا، ولكن كنا نعرف لماذا نقوم به.


في تلك اللحظة فهمت أن هذا الفيلم ليس مشروعا تجاريا، بل معركة خاضتها امرأة وربحتها.


إيمان قنديلي ليست منتجة عادية، هي طبيبة نفسية، ومنتجة مشاركة للفيلم، وممثلة فيه، ومديرة شركة أوريون للإنتاج.


والطبيبة النفسية لا ترى الأسرى كما يراهم السياسي، هي ترى الجرح الذي يبقى بعد الأسر.


قالت لي في الإذاعة جملة بقيت في أذني، الهاربون من تندوف فيلم عن إعادة بناء الذات، عن الشفاء النفسي بعد الأسر، وعن الإيمان بأن حب الوطن أقوى من كل الجراح.


هذه ليست جملة منتجة تبحث عن الربح، هذه جملة طبيبة تعالج.


الفيلم من كتابة وإخراج عبد الحق نجيب، مقتبس من روايته ظل على الرمل، والتصوير كان في كلميم وأسا الزاك، ويحكي عن خمسة مغاربة، ثلاثة رجال وامرأتين، قضوا حوالي 23 سنة في مخيمات تندوف، ثم هربوا وقطعوا الصحراء بلا بوصلة وبلا خريطة.


في الفيلم يوجد إدريس الروخ، والراحل محمد الشوبي في واحد من آخر أعماله، وكمال حيمود الذي قال إن تجسيد شخصية معذبة أثر فيه نفسيا، وعلياء بنشيخ، ودين مونتقي، وكريم أوجيل.


ولكن لأكون صريحا، لولا إيمان، لما كان هناك فيلم.


لأن موضوع تندوف كان يخيف الكثير من الناس، موضوع حساس، ومكلف، وصعب، وهي قبلت أن تدخل فيه، وهي تعرف ما ينتظرها.


في ام اف ام، كانت تتحدث بثقة، ليست ثقة من يريد أن يظهر، بل ثقة من أنهى عمله وهو مرتاح الضمير.


كنت أرى فيها تلك المرأة التي قضت أسابيع في كلميم وأسا الزاك، في الحرارة، في الغبار، مع ممثلين وكومبارس، تعيد نفس المشهد مرات ومرات، لكي توصل لنا الحقيقة كما هي، بلا زيادة وبلا نقصان.


وعندما سألتها هل لم تخافي، أجابتني ببساطة، من خاف لن يوصل الرسالة.


الفيلم اليوم في القاعات من 4 نونبر، وشاهده الناس في الدار البيضاء، وكان العرض مؤثرا.


أنا لن أقول لكم شاهدوه لأنه فيلم وطني، سأقول لكم شاهدوه لكي تفهموا ماذا يعني أن يقضي إنسان 25 سنة بعيدا عن بلاده، ويعود ويبقى مغربيا.


وشكرا للدكتورة إيمان قنديلي، الطبيبة النفسية التي داوات جرحا قديما بالسينما، والتي رأيتها في ام اف ام مزهوة، وفهمت لماذا، لأنها فعلا ربحت المعركة.