تتجه الأبحاث الطبية نحو تطوير علاجات جينية قد تغني المرضى عن تناول الأدوية بشكل يومي، من خلال تدخلات تستهدف تعديل الحمض النووي وإحداث تأثير طويل الأمد بعد جرعة واحدة، غير أن هذه الإمكانية تثير مخاوف علمية بشأن السلامة والمضاعفات التي قد تظهر بعد سنوات.
وتعتمد هذه التقنية على إدخال نسخ سليمة من الجينات أو تعطيل الجينات المسببة للأمراض أو تعديل الحمض النووي مباشرة. وقد أظهرت نتائج واعدة في علاج بعض الاضطرابات الوراثية، من بينها ضمور العضلات الشوكي وفقر الدم المنجلي، فيما يجري البحث في إمكانية توسيع استخدامها لتشمل أمراضاً أكثر انتشاراً، مثل السكري والسمنة وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب.
وفي هذا السياق، حذر باحثون من أن التأثير طويل الأمد لهذه العلاجات، رغم أهميته، قد يتحول إلى مصدر للمخاطر، إذ يصعب التراجع عن بعض التعديلات الجينية أو إيقاف تأثيراتها، بخلاف الأدوية التقليدية التي يمكن تعديل جرعاتها أو التوقف عن تناولها عند ظهور آثار جانبية.
كما تطرح هذه العلاجات تحديات أخرى مرتبطة باستجابة الجهاز المناعي للنواقل الفيروسية المستخدمة في إيصال التعديلات الجينية، فضلاً عن احتمال ظهور مضاعفات نادرة أو متأخرة لا تكشفها التجارب السريرية قصيرة المدى، إلى جانب ارتفاع تكلفتها التي قد تتجاوز مليون دولار للمريض الواحد في بعض الحالات.
ويؤكد الباحثون أن الانتقال بهذه التقنية إلى علاج الأمراض المزمنة واسعة الانتشار يتطلب دراسات طويلة الأمد ومعايير صارمة للسلامة، خصوصاً أن تحويل علاج يُستخدم لمرة واحدة إلى تدخل جيني دائم يستدعي التأكد من أن فوائده تفوق مخاطره.






