مجتمع وحوداث

أين وصل مشروع قانون المحاماة في مساره التشريعي؟

يوسف وهابي

قراءة في التوقيت الحكومي والتشريعي، وعلاقته بالأشكال النضالية المعلنة لمجابهة المشروع. 



مر لحد الآن أسبوع على مصادقة مجلس الحكومة بتاريخ 8 يناير 2026 على مشروع قانون المحاماة، غير أن هذا المشروع لم يُودَع ، إلى حدود الساعة، من طرف الحكومة بمكتب مجلس النواب.

طبعا لا يترتب عن هذا التأخير من الناحية القانونية أي خرق دستوري أو تنظيمي، إذ لا يحدد الدستور ولا القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، أي أجل زمني ملزم لإيداع مشاريع القوانين بعد المصادقة عليها.

ولكن القراءة السياسية والتشريعية الزمنية لمسار المشروع تفضي إلى عدة ملاحظات ومعطيات نجملها فيما يلي: 

أولا: الدورة الأولى للسنة التشريعية 2025–2026، التي انطلقت خلال الجمعة الثانية من شهر أكتوبر الماضي، توشك على الانتهاء مطلع شهر فبراير المقبل، إذ جرت العادة أن يعلن رئيس مجلس النواب عن اختتام الدورة الأولى خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير من كل سنة، تفاديا لختمها بواسطة مرسوم صادر عن رئيس الحكومة وفقا لما ينص عليه الدستور.

  وهذه المعطيات تؤكد أن مناقشة مشروع قانون المحاماة بما يكتسيه من أهمية داخل هذه الدورة الخريفية يبقى أمرا شبه مستحيل من الناحية العملية، ويفتح الباب لترحيله إلى الدورة الربيعية التي تنطلق خلال الجمعة الثانية من شهر أبريل.

 مع التذكير دائما بمقتضيات المادة 184 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تخول للحكومة حق سحب أي مشروع قانون في أي مرحلة من مراحل المسطرة التشريعية، وقبل تمام الموافقة عليه. وهي مقتضيات تؤكد أن إيداع مشروع القانون بالبرلمان ، حتى وإن تم، لا يُفقد الحكومة هامش إعادة التقدير أو مراجعة الاختيارات التشريعية متى رأت ذلك مناسباً.

ثانيا: مشروع قانون المحاماة ليس نصاً عادياً، بل يهم رسالة إنسانية وحقوقية، ويرتبط بمهنة تعد شريكاً أساسياً في إنتاج العدالة، وفي تمتيع المتقاضين بشروط المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وتكريس الأمن القانوني والقضائي، وهو ما يقتضي تريثا وتوقيتاً يسمح بالحوار الهادئ والمسؤول، بعيداً عن منطق الاستعجال و فرض الأمر الواقع.

ثالثا: تأخر إيداع المشروع وتأجيله إلى دورة أبريل يمكن قراءته كرسالة سياسية وتشريعية تحتمل: 

- إما رغبة في كسب الوقت، وامتصاص التوتر، واستنزاف الأشكال النضالية التي أعلنتها أو ستعلنها المؤسسات المهنية الممثلة للمهنة.

- وإما رغبة في إتاحة الفرصة من أجل فتح حوار هادئ بعيدا عن ضغط التوقيت وضغط أجندة المسطرة التشريعية.

 ملاحظة: لدي قراءة نقدية لمشروع القانون المرفوض في صيغته الحالية، ستتاح الفرصة لتقاسمها لاحقا، لأن المطلوب هو التوصل إلى صيغة قانون متوافق عليها، ومتلائمة مع الضمانات الدستورية، وخالية من شوائب انتهاك الاستقلالية وحصانة الترافع وحقوق الدفاع.


 أين وصل مشروع قانون المحاماة في مساره التشريعي؟ قراءة في التوقيت الحكومي والتشريعي، وعلاقته بالأشكال النضالية المعلنة لمجابهة المشروع. 

مر لحد الآن أسبوع على مصادقة مجلس الحكومة بتاريخ 8 يناير 2026 على مشروع قانون المحاماة، غير أن هذا المشروع لم يُودَع ، إلى حدود الساعة، من طرف الحكومة بمكتب مجلس النواب.

طبعا لا يترتب عن هذا التأخير من الناحية القانونية أي خرق دستوري أو تنظيمي، إذ لا يحدد الدستور ولا القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، أي أجل زمني ملزم لإيداع مشاريع القوانين بعد المصادقة عليها.

ولكن القراءة السياسية والتشريعية الزمنية لمسار المشروع تفضي إلى عدة ملاحظات ومعطيات نجملها فيما يلي: 

 الدورة الأولى للسنة التشريعية 2025–2026، التي انطلقت خلال الجمعة الثانية من شهر أكتوبر الماضي، توشك على الانتهاء مطلع شهر فبراير المقبل، إذ جرت العادة أن يعلن رئيس مجلس النواب عن اختتام الدورة الأولى خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير من كل سنة، تفاديا لختمها بواسطة مرسوم صادر عن رئيس الحكومة وفقا لما ينص عليه الدستور.

وهذه المعطيات تؤكد أن مناقشة مشروع قانون المحاماة بما يكتسيه من أهمية داخل هذه الدورة الخريفية يبقى أمرا شبه مستحيل من الناحية العملية، ويفتح الباب لترحيله إلى الدورة الربيعية التي تنطلق خلال الجمعة الثانية من شهر أبريل.

 مع التذكير دائما بمقتضيات المادة 184 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تخول للحكومة حق سحب أي مشروع قانون في أي مرحلة من مراحل المسطرة التشريعية، وقبل تمام الموافقة عليه. وهي مقتضيات تؤكد أن إيداع مشروع القانون بالبرلمان ، حتى وإن تم، لا يُفقد الحكومة هامش إعادة التقدير أو مراجعة الاختيارات التشريعية متى رأت ذلك مناسباً.

2️⃣ مشروع قانون المحاماة ليس نصاً عادياً، بل يهم رسالة إنسانية وحقوقية، ويرتبط بمهنة تعد شريكاً أساسياً في إنتاج العدالة، وفي تمتيع المتقاضين بشروط المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وتكريس الأمن القانوني والقضائي، وهو ما يقتضي تريثا وتوقيتاً يسمح بالحوار الهادئ والمسؤول، بعيداً عن منطق الاستعجال و فرض الأمر الواقع.

3️⃣ تأخر إيداع المشروع وتأجيله إلى دورة أبريل يمكن قراءته كرسالة سياسية وتشريعية تحتمل: 

- إما رغبة في كسب الوقت، وامتصاص التوتر، واستنزاف الأشكال النضالية التي أعلنتها أو ستعلنها المؤسسات المهنية الممثلة للمهنة.

- وإما رغبة في إتاحة الفرصة من أجل فتح حوار هادئ بعيدا عن ضغط التوقيت وضغط أجندة المسطرة التشريعية.

✍️ ملاحظة: لدي قراءة نقدية لمشروع القانون المرفوض في صيغته الحالية، ستتاح الفرصة لتقاسمها لاحقا، لأن المطلوب هو التوصل إلى صيغة قانون متوافق عليها، ومتلائمة مع الضمانات الدستورية، وخالية من شوائب انتهاك الاستقلالية وحصانة الترافع وحقوق الدفاع.