المحامون عُقدة "وهبي" التي تستلزم منه أخذ علاج نفسي لأن حالته أصبحت مستعصية؛ وزيرٌ ظل طوال ولايته ليس له موضوع إلا المحامين، ولا أظن أن وهبي كان له أي عمل آخر غير محاربة المحاماة وحماية الفساد.
طوال الولاية كان يعمل بالمثل الدارج "سقطت الطائرة في الحديقة"، فبمناسبة أو بدونها يجب أن يعرّج على المحامين وينفث حقده. عُقدة الوزير "المحامي" الذي ما كان يوماً محامياً، بل كان يدير مقاولة يعمل بها محامون أغلبهم مبتدئون، إضافة إلى آخرين لديهم أقدمية هم من يتولون الكتابة والترافع وضبط الإجراءات. هؤلاء المحامون هم من يزعم اليوم أنهم لا يحسنون كتابة المذكرات، والحال أن مكتبه يسير بفضل هؤلاء المحامين المبتدئين، ولولاهم لأقفل مكتبه منذ زمن.
أظن أن السيد الوزير يتحدث من منطلق شخصي تماماً كما فعل بخصوص الضرائب، حين زعم أن المحامين يؤدون 200 درهم عن الضريبة؛ لأنه تبين بعد تسريبات "جبروت" أنه أكبر متهرب من الضرائب. وحين تحدث عن مداخيل المحامين تحدث من منطلق مداخيل مكتبه هو، وأكيد أنه اليوم وهو يتحدث عن مذكرات المحامين ينطلق من نفسه، وهو المحامي الكسول الذي لولا زملاؤه ما كان لمكتبه أن يستمر في معالجة الملفات وجني أرباحها حتى وهو وزير مشغول كل وقته بمهمته الكبيرة: "مهاجمة المحامين وتطويع المحاماة".
خلال عربداته بمجلس النواب، لم نرَ فيه يوماً الوزير الرزين الذي يتحدث برصانة الوزراء وحنكة السياسيين، حتى إنه لم يستعمل يوماً اللغة العربية الفصيحة وهو المحامي الذي يُفترض فيه أنه رافع وحرر مقالات ومذكرات لعشرين سنة أو يزيد (طبعا هو لم يرافع ولم يحرر شيئاً)، بل شاهدنا خرجات شعبوية ولغة دارجة أقرب إلى لغة الشارع، وانفلاتات وسوء أدب وقلة احترام للشعب وللمؤسسة الدستورية التي تمثله؛ فسمعنا "سب الدين" لأول مرة، وسمعنا كلاماً ساقطاً في ردوده داخل قبة البرلمان.
الوزير الذي دافع عن الفساد بشراسة، وأنكر وجوده، وسحب قانون "الإثراء غير المشروع".






