وتحول البحث عن تذكرة للمباراة إلى "مهمة مستحيلة" بالنسبة لآلاف المشجعين، جراء الشح الحاد في العرض الرسمي وهيمنة السوق الموازية على قنوات التوزيع، مما خلق حالة من الارتباك في أوساط الجماهير الراغبة في مساندة المنتخب الوطني من قلب ملعب الرباط.
وتم رصد تنامي نشاط وسطاء وشبكات غير رسمية عبر المنصات الرقمية والمجموعات المغلقة، حيث بلغت أسعار التذاكر مستويات قياسية تراوحت ما بين 5000 و8000 درهم، بل وتجاوزت هذا السقف في فئات المنصات الشرفية.
ولا تقتصر الأزمة على الغلاء الفاحش فحسب، بل تمتد إلى مخاطر النصب والاحتيال، في ظل غياب أي ضمانات قانونية تحمي المشترين من التذاكر المزورة أو الوهمية التي يروجها سماسرة السوق السوداء.
ويعزو مراقبون هذا الارتفاع الجنوني إلى حالة الحماس الشعبي الجارف التي أعقبت صافرة نهاية مباراة نصف النهائي، حيث انطلق سباق محموم لتأمين المقاعد في وقت قياسي.
وأمام هذه الأثمنة التي باتت تعجز عنها فئات واسعة من الجماهير، يجد الكثيرون أنفسهم مضطرين للاكتفاء بمتابعة الموقعة التاريخية عبر الشاشات العملاقة في مناطق المشجعين (Fan Zones) أو داخل المنازل، وسط ترقب كبير لهذا الصدام الإفريقي الكبير.
وعلى مستوى حركة التنقل، تشهد العاصمة الرباط تقاطر أعداد غفيرة من الجماهير المغربية القادمة من الخارج، لاسيما من الديار الفرنسية، رغم الارتفاع الكبير الذي طال أسعار تذاكر الطيران في الساعات الأخيرة.
وبالتوازي مع الزحف الجماهيري المغربي، سجلت المصالح المعنية توافد آلاف المشجعين السنغاليين الذين حلوا بالمملكة لدعم "أسود التيرانجا"، مما زاد من حدة الضغط على التذاكر المتبقية قبل ساعات من إسدال الستار على هذه النسخة الاستثنائية للبطولة القارية.
وعلى الصعيد الفني، تأتي هذه الموقعة الختامية تتويجاً لمسار متميز للمنتخبين طيلة أدوار البطولة؛ حيث شق "أسود الأطلس" طريقهم إلى النهائي بصلابة دفاعية لافتة، متصدرين مجموعتهم بسبع نقاط، قبل إزاحة تنزانيا ثم الكاميرون في الأدوار الإقصائية.
وبلغ الحماس ذروته في نصف النهائي بملعب الأمير مولاي عبد الله، حينما قاد الحارس ياسين بونو المغرب لتخطي عقبة نيجيريا بركلات الترجيح (4 - 2) بعد مباراة ماراثونية انتهت بالبياض، ليعود المغاربة إلى المشهد الختامي لأول مرة منذ نسخة 2004.
وفي المقابل، أكد المنتخب السنغالي علو كعبه كقوة قارية مهيمنة، بعدما تصدر مجموعته بالعلامة الكاملة تقريباً، وتجاوز السودان ومالي في الأدوار المتقدمة، قبل أن يحسم موقعة "المربع الذهبي" أمام المنتخب المصري بهدف نظيف وقعه القائد ساديو ماني، ليضرب موعداً نارياً يجمع بين طموح صاحب الأرض في استعادة اللقب الغائب منذ نصف قرن، ورغبة السنغال في تأكيد سيطرتها على القارة السمراء.






