فن وإعلام

ملحمة 'كان' المغرب.. حين تخرس المنجزات أبواق الحقد

محمد الداودي

تختتم الأحد فعاليات تنظيم كأس الأمم الإفريقية المنظمة ببلادنا؛ تظاهرة قارية تحولت إلى العالمية بحكم مستوى التنظيم العالي الذي كان عنواناً بارزاً لهذا الحدث الرياضي الإفريقي.

​لقد أخرج هذا النجاح، للأسف، بعض مرضى العقليات المتعفنة عن طوعهم، فتحولوا بذلك إلى أضحوكة عالمية ميزت مواقع التواصل الاجتماعي طيلة الشهر المنصرم. إن تنظيم هذه النسخة من كأس الأمم الإفريقية في المغرب كان استثماراً ناجحاً بكل المقاييس:

​على مستوى التنظيم: العلامة الكاملة.

​على مستوى قدرة المغرب على ربح التحديات: العلامة الكاملة.

​على مستوى التسويق السياحي والتجاري: العلامة الكاملة.

​على مستوى ممارسة الرياضة كنوع من الدبلوماسية الناعمة: العلامة الكاملة.

​جودة البنيات التحتية الرياضية والفندقية والنقل والطرقات: العلامة الكاملة.

​الحضور الجماهيري: العلامة الكاملة.

​جودة التسويق التلفزي العالمي: العلامة الكاملة.

​كل هذه الأشياء الهامة والأساسية تعد تمريناً ناجحاً في أفق التنظيم المشترك لكأس العالم 2030. ومن الطبيعي أن تجد بعض الأنظمة الشمولية، وتجار الأزمات قصيرو الأفق، إحراجاً سياسياً أمام شعوبهم؛ إذ إن محاولاتهم اليائسة لتشتيت تركيز شعوبهم عن الحقائق ومقارنة الإنجازات، ستضع سياساتهم العمومية لا محالة على المحك أمام شعوبهم التي سخروا لها إعلاماً سوقياً ينهل من السفاهة والتفاهة كأيديولوجية يُناط بها تكبيل عقول البسطاء.

​نحن لن ننتظر شهادة اعتراف بالنجاح من أنظمة الاستبداد؛ فنحن من نعترف لأنفسنا كشعب ودولة تمتد جذورها إلى 1200 سنة؛ مغرب تشرق شمسه من أقصى جنوب الصحراء المغربية لتذوب عبر فتحات مغارة هرقل بالشمال. شعب كتب انتصاراته بدماء الشهداء وبملاحم وطنية صنعتها ثورة ملك وشعب.

​لم يصمد الاستعمار الأجنبي أمام أسود رجالات وطننا لمئة سنة، ولا نتباهى بمليون شهيد كأكذوبة لم يصدقها حتى من افترى على التاريخ بها؛ فنحن شعبٌ الشهيدُ الواحدُ عندنا يوازيه مئة قتيل من المعتدين على ثوابتنا.

​لذا، هكذا نحن المغاربة؛ صبرنا جميل وكرمنا جزيل، وبالمقابل بأسنا شديد وحلمنا واسع فضيل. فهنيئاً لنا ولكل من يحبنا، كوننا قدمنا للعالم درساً مفاده أن القارة الإفريقية تستطيع أن تصنع المعجزات بقوة إرادة شعوبها وبقوة عزيمة وسواعد أبنائها. وهذا هو سر توجه ملكنا منذ زمن نحو إفريقيا كعمق تاريخي للمغرب؛ هذا المغرب الذي تحول إلى بوابة الشموخ والتطور والتحدي الإفريقي.