لقد استطاع الحاج السيمو لا بذكائه الحاد وإنما بمكره السياسي، أن يحول النقمة إلى نعمة، والفيضان المدمر إلى مهرجان خطابي مفتوح.
ويظهر أن الرجل، عكس ما نظن، يمتلك قدرة عجيبة على التواصل تتجاوز لغة المؤسسات الرسمية؛ فهو لا يتحدث من وراء المكاتب، بل يخرج من بين "الأوحال" متسلحا بمعطيات الأرصاد الجوية ووضعية الأحياء والأزقة.
المفارقة العجيبة في مسار السيمو هي "الكارما" التي تلعب لصالحه دائماً. فبينما كان الحبس ينتظره -حسب تمنيات أعدائه- غرق الحبس والمحكمة والمدينة، وبقي هو "نجم السهرة" الأول.
السيمو لم ينتظر حلولاً، بل سارع للاستثمار في "البحر" الذي خلقه الفيضان في أزقة القصر الكبير ليصطاد فيه أصوات الساكنة، ممهداً الطريق ليس لنفسه فقط، بل حتى لابنته النائبة البرلمانية زينب السيمو، في تكتيك عائلي محكم يستغل "المحنة" لصناعة "التمكين".
ولو أنفق السيمو الملايين على حملة انتخابية لما حقق هذا الانتشار. إذ منحه الفيضان صورة "الرئيس القريب" الذي لا يخشى أن يتبلل مع مواطني بلدته.
إنها الاستحقاقات الانتخابية التي تُطبخ على نار "السيول"، حيث يخرج السيمو من كل غطسة مائية أقوى مما كان، مؤكداً أنه رقم صعب في معادلة التسيير المحلي، ليس بالضرورة لجودة تدبيره، بل لقدرته الخارقة على "العوم" في كل الظروف.






