في لحظة ذات حمولة رمزية ومهنية عميقة، وخلال أشغال المؤتمر الوطني الأول لمنتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب المنعقد بتاريخ 28 يناير 2026 بالدار البيضاء، كانت المفاجأة المتمثلة في اختياري عضوا في المكتب الوطني لهذا الإطار المستقل.
أستقبل هذا التكليف لا باعتباره تشريفا شخصيا، بل باعتباره التزاما أخلاقيا ومهنيا تجاه جيل من الصحافيين الذين صنعوا الذاكرة الإعلامية لهذا البلد، ثم وجدوا أنفسهم على هامش منظومة لا تعترف بما قدموه.
المنتدى لم ينبثق من فراغ، بل من تراكم شعور بالغبن، ومن وعي جماعي بأن كرامة الصحافي لا يجوز أن تنتهي مع آخر عدد يحرره أو آخر كلمة عبر الميكروفون. نحن هنا لأن الصحافة ليست وظيفة مؤقتة، بل عقد طويل الأمد مع المجتمع، ولأن من أدّوا هذا العقد بصدق لا يمكن أن يُتركوا لمصير الهشاشة والنسيان.
اختيارنا للاستقلالية التامة عن كل الإطارات الحزبية والنقابية ليس تفصيلا تنظيميا، بل هو موقف مبدئي:
أن تكون قضية الصحافيين أكبر من أي أجندة، وأصدق من أي توظيف، وأن يكون صوتهم نابعا من واقعهم لا من حسابات غيرهم.
من داخل المكتب الوطني، سنعمل على تحويل معركة التقاعد والتغطية الصحية والاعتراف المهني من ملف اجتماعي معزول إلى قضية رأي عام مهني، وعلى ربط أجيال الصحافة ببعضها، حتى لا ينقطع خيط التجربة، ولا تُهدر الذاكرة.
إن شعارنا - إنصاف، إشراك، دعم - ليس صيغة بلاغية، بل خريطة طريق:
إنصاف لمن ظُلموا،
إشراك لمن أُقصوا،
ودعم لمن لا يزالون يحملون المهنة كقيمة لا كمجرد مهنة.
الطريق شاق، لكنه اليوم جماعي، وهذا هو جوهر القوة.






