رياضة

هل سقط القانون في فخ المصالح؟؟!!

عمر الشرقاوي (أستاذ جامعي )

خلف الستار الكثيف لقرار اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) بخصوص التجاوزات الصارخة للمنتخب السنغالي، تلوح في الأفق أسئلة حارقة تتجاوز حدود "المسطرة القانونية" لتلامس عمق الحسابات الجيوستراتيجية. فهل كان القرار "قانونياً" صرفاً، أم أنه كُتب بمداد "المصالح المشتركة"؟

تفرض الأسئلة المشروعة نفسها بقوة: هل خففت الرباط من حدة ضغطها لعدم الإضرار بالمنتخب السنغالي الشقيق، خاصة وأن القرار جاء عقب زيارة وفد حكومي سينغالي رفيع المستوى للرباط؟ وهل فضل "صناع القرار" اللعب داخل ملعب المصالح الكبرى بدلاً من التشبث الحرفي بملعب القوانين الرياضية؟

إن افتراض وجود "تفاهمات" تحت الطاولة قد يبدو مفسراً منطقياً لهذا "الهزال التأديبي"، لكن الحذر واجب؛ فلا يجب أن تتحول هذه التفسيرات الجيوسياسية إلى "مسكنات" لتغطية فشل قانوني أو قصور في الدفاع عن الملف المغربي.


الموضوعية تفرض علينا الاعتراف: إلى حدود اللحظة، خسرنا معركة قانونية بعد أن خسرنا قبلها معركة "أخلاقية" فوق الميدان. والواقع يفرض علينا اليوم إتمام المسار القانوني حتى نهايته، ليس فقط لانتزاع عقوبات، بل لإظهار حجم "الاستخفاف" الذي عومل به الملف.

أمامنا اليوم باب الاستئناف في "الكاف"، وخيار اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (TAS). لم تعد المعركة مجرد مواجهة بين مواد القانون ووقائع مسجلة بالصوت والصورة، بل أصبحت معركة كرامة وطنية ورياضية بامتياز.


إذا لم نربح هذه المعركة بكل الوضوح اللازم، وبعد أن شاهد العالم بأسره حجم الفوضى التي تسبب فيها الجانب السنغالي، فهذا يعني اعترافاً ضمنياً بـ "ضعف قانوني" لا يليق ببلد أبهر العالم بجودة تنظيمه، وعمق دبلوماسيته، وكرم ضيافته.

قد نتنازل بفروسية عن "تجاوز" في حقنا الشخصي كطرف في اللعبة، لكن الذي لا يمكن قبوله أو المهادنة فيه، هو أن يتحول المغرب -بكل ثقله القاري والدولي- إلى طرف "محتجز" داخل قانون يشبه "بيت العنكبوت"؛ قانون يُطبق على الضعفاء ويتمزق أمام حسابات "الكبار" أو المصالح العابرة.