مجتمع وحوداث

علاقة سد وادي المخازن بفياضانات القصر الكبير التي غمرتها مياه وادي لوكوس

أحمد الدافري (إعلامي)

شهدت منطقة حوض اللوكوس خلال الأيام الماضية تساقطات مطرية استثنائية، أدت إلى امتلاء حقينة سد وادي المخازن بنسبة مئة في المئة، بفعل التدفقات الهائلة التي استقبلها السد من قمم الجبال المحيطة به، وهو ما جعل المصالح والجهات المسؤولة عن تدبير هذه المنشأة المائية الحيوية تتدخل وتقوم بعملية تنفيس للسد لضمان سلامة بنيته التحتية وتخفيف الضغط الناتج عن الحمولة الزائدة. 

هذا الإجراء الوقائي من الناحية التقنية والضروري لحماية المنطقة من مخاطر أكبر، أدى بشكل طبيعي ومباشر إلى ارتفاع كبير في منسوب مياه وادي اللوكوس الذي استقبل تلك التدفقات المفرغة، مما تسبب في فيضانه على المناطق المجاورة، وخاصة مدينة القصر الكبير التي غمرت المياه بعض أحيائها.

إن فهم ما حدث بمدينة القصر الكبير يتطلب إدراكا لآلية هيدروليكية بسيطة.

 ففي الحالات الطبيعية تقوم قنوات صرف مياه الأمطار بتصريف حمولتها في النهر بشكل سلس. 

إلا أن وصول وادي اللوكوس إلى مستوى الفيضان بعد عملية التنفيس جعل منسوب المياه في النهر أعلى من مستوى فوهات مخارج قنوات الصرف الحضري. 

هذا الارتفاع جعل النهر في حالة امتلاء تام، مما أدى بصفة علمية إلى توقف القنوات عن أداء وظيفتها، بل وتحولها في بعض النقط إلى ممرات عكسية للمياه التي لم تجد مكانا تنفذ إليه داخل مجرى الوادي المكتظ، وهو ما يفسر تجمع المياه في الشوارع رغم وجود قنوات الصرف.

ومع تزايد منسوب المياه، برزت على الساحة جهود استثنائية وميدانية تجسدت في العمل الجبار الذي تقوم به عناصر الوقاية المدنية، الذين يواصلون تأمين سلامة الساكنة. 

هذا الجهد الرسمي تعزز بروح المواطنة العالية التي أظهرها عدد من أفراد الساكنة، الذين هبوا بكل عفوية وتفانٍ للمشاركة في عمليات إجلاء المقيمين في البيوت والمساكن التي غمرتها المياه.

 إن هذه اللوحات البطولية في الإنقاذ تؤكد أن الواجب اليوم يتجاوز حدود التدبير التقني للأزمة، ليصبح واجباً أخلاقياً يفرض علينا جميعاً أقصى درجات التضامن والتآزر، والوقوف جنباً إلى جنب لتجاوز هذه المحنة الطبيعية بأقل الخسائر، مع التحلي بالصبر واليقظة واحترام توجيهات السلطات المشرفة على عمليات الإغاثة.

حفظ الله الجميع.

وهذا ما كان.