فن وإعلام

مؤسسة الفقيه التطواني تقارب موضوع المرأة العاملة في الخطاب والبرامج الحزبية

كفى بريس

 

  احتضنت مؤسسة الفقيه التطواني، الجمعة 30 يناير 2026 ، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ندوة وطنية حول موضوع: "المرأة العاملة في الخطاب والبرامج الحزبية: حضور رمزي أم خيارات ملموسة؟"   

و افتتح اللقاء بلحظة مركزية ورمزية جسدها التوقيع على ميثاق الالتزام بحقوق المرأة العاملة تحت شعار:" جميعا من أجل توفير بيئة عمل لائقة للمرأة العاملة"، والذي سيظل مفتوحا للتوقيع في وجه مختلف الفعاليات الحكومية والسياسية والنقابية والمدنية والجامعية، طيلة حلقات النقاش العمومي التي أطلقتها مؤسسة الفقيه التطواني في إطار تنفيذ برنامج "حقوق وحماية المرأة العاملة: من التشخيص إلى الترافع المؤسساتي والمجتمعي".

كما حضر الندوة الوطنية قيادات سياسية نسائية وازنة، ممثلة في:

خديجة الزومي: النائبة البرلمانية ورئيسة منظمة المرأة الاستقلالية والفاعلة النقابية؛

مليكة الزخنيني، البرلمانية عنال فريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية والاستاذة الجامعية؛

شرفات أفيلال، رئيسة منتدى المناصفة والمساواة، عضوة المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية والبرلمانية والوزيرة السابقة؛

 سعاد بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، والبرلمانية السابقة.

و شكلت هذه الندوة فضاء للتفكير الجماعي المسؤول، تجاوز منطق التشخيص الوصفي إلى مساءلة الاختيارات العمومية الراهنة، واستشراف سبل تطويرها بما يضمن إدماجا فعليا ومنصفا للنساء في الدورة الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز التماسك المجتمعي والسلم الاجتماعي.

وقد أكدت مختلف المداخلات أن وضعية المرأة العاملة لم تعد قضية فئوية أو قطاعية، بل أضحت رهانا وطنيا مركزيا، يرتبط بجودة السياسات العمومية، وبقدرة الدولة والمجتمع على تحقيق تنمية شاملة قائمة على المساواة وتكافؤ الفرص، كما شددت على أن استمرار الهشاشة والتمييز في سوق الشغل يعكس الحاجة إلى مراجعة عميقة للخيارات الاجتماعية، بمنظور يضع الإنسان وكرامته في قلب الفعل العمومي.

خلصت ندوة مؤسسة الفقيه التطواني الى جملة من التوصيات الاستراتيجية، من أبرزها:

1-     الدعوة إلى تطوير مؤسسة الحوار الاجتماعي، والانتقال بها من آلية شكلية أو ظرفية إلى فضاء مؤسسي فعال، قادر على إنتاج تعاقدات اجتماعية متوازنة، وضمان الاستقرار والسلم الاجتماعيين؛

2-     التأكيد على التعادلية الاجتماعية كخيار محوري لإعادة توزيع ثمار النمو الاقتصادي، وحماية الطبقة الوسطى من التآكل والهشاشة، بما يعزز الثقة في السياسات العمومية؛

3-     التشديد على ضرورة وضع الإنسان في قلب النموذج التنموي، باعتباره الغاية النهائية لكل السياسات، وليس مجرد أداة إنتاج أو متغير اقتصادي؛

4-     المطالبة بتكريس سياسات عمومية مبنية على فلسفة المساواة وحظر جميع أشكال التمييز، لا سيما التمييز القائم على النوع الاجتماعي في الولوج إلى الشغل، والأجر، والمسار المهني؛

5-     الدعوة إلى تعزيز المقاربة التشاركية في إعداد وتنزيل وتتبع وتقييم السياسات العمومية، مع إشراك فعلي ومنظم للنساء ولمنظمات المجتمع المدني؛

6-     التأكيد على ضرورة مراجعة مدونة الأسرة ومدونة الشغل، بما يضمن انسجامهما مع الدستور والالتزامات الدولية للمملكة، ويوفر حماية قانونية وحقوقية فعالة للنساء؛

7-     إبراز العدالة المجالية كشرط أساسي لتحقيق الإنصاف الاجتماعي، وتقليص الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية، خاصة فيما يتعلق بفرص الشغل والخدمات؛

8-     الدعوة إلى إحداث وتطوير فضاءات صديقة للنساء داخل أماكن العمل وفي الفضاءات العمومية، تراعي كرامتهن وحاجياتهن الاجتماعية والمهنية؛

9-     التشديد على حماية اليد العاملة النسائية من مختلف أشكال الهشاشة، وضمان شروط العمل اللائق، والتغطية الاجتماعية، والمساواة في الأجر والترقي المهني.

وفي ختام أشغالها، أكدت الندوة أن هذه التوصيات تشكل أرضية للترافع المؤسساتي الجاد والمسؤول، من أجل تحويل النقاش العمومي حول المرأة العاملة من مستوى الخطاب والنوايا إلى مستوى السياسات العمومية الملموسة، بما يكرس دولة الإنصاف والمساواة، ويعزز التنمية الاجتماعية المستدامة ذات البعد الإنساني.