ليلة ليلاء قضاها سكان مركز أحد بني رزين بعدما اجتاحت السيول أحد الشوارع الرئيسية، في مشهد أعاد طرح أسئلة المسؤولية والغياب في لحظات الشدة. فقد اضطرت الساكنة إلى التجند بوسائلها البسيطة، وفي ظلام دامس بسبب انقطاع التيار الكهربائي، لفتح البالوعات التي لم تبتلع شيئاً أصلًا لصغر حجمها وضعف بنيتها، في محاولة يائسة لتصريف المياه وتفادي الأسوأ.
كل ذلك جرى في غياب تام للمسؤولين. وإذا كانت السلطة المحلية قد أبدت نوعاً من الاستنفار لفتح المسالك وفك العزلة عن الدواوير المجاورة، فإن رئيس الجماعة لم يكن له أي أثر يُذكر. فقد اختار الهروب إلى مرتيل حيث يقيم، تاركاً الساكنة تواجه مصيرها وحدها.
صحيح أن إمكانيات الجماعة تكاد تكون معدومة لمواجهة آثار السيول، لكن الحضور المعنوي في مثل هذه اللحظات يظل أساسياً؛ حضور يبعث برسالة طمأنة، ويؤكد أن المسؤول يشعر بآلام الساكنة ويقاسمها القلق. أما الهروب والاختفاء، فلا يحملان سوى رسالة واحدة: أن رئيس الجماعة لا يعنيه من الجماعة سوى ما يدرّه المنصب من امتيازات، من سيارة ومازوط ومآرب أخرى، بينما تُترك الساكنة وحيدة ساعة الامتحان.






