قدمت فرقة مسرح الحال عرضا جديدا لمسرحيتها "لافاش"، مساء أمس الأربعاء، بمسرح محمد الخامس بالرباط، أمام جمهور غفير تفاعل مع مشاهدها التي قدمت صرخة في وجه الاستغلال والنفوذ بإخراج يجمع بين الكوميديا والدراما.
تمحور العرض المسرحي حول ما تخلفه البيروقراطية واستغلال نفوذ المال والجاه، من مآسي اجتماعية، فالمحقق (لعب الدور عبد الكبير الركاكنة)، كشخصية رئيسية سيكون أول الضحايا هذا الوضع، قبل أن تتناسل الأحداث بطريقة تشويقية.
مسرحية لافاش عرض مسرحي يشتغل على المفارقات الاجتماعية التي تواجه شخوصه على الركح، بحثا عن حقيقة مريرة حبيسة سلطة المال والنفوذ وقيود الطابوهات، التي تنفجر مع تطور الإحداث التي تمحورت حول جروح وآلام شخصية رحمة،. التي كانت تشتغل عند الحاج الطاغية، عندما أرغمها على مضاجعته مما جعلها تحمل منه، فوعدها بالزواج ، قبل أن ينقلب عليها ويدعي في التحقيق انه لا يعرفها أبدا ، لكن المحقق الذي كان على موعد مع حفل خطوبته، الغي كل شيء وخسر خطيبته وما صرفه بالقرض على مستلزمات الخطوبة، ليتفرغ للتحقيق في اختفاء بقرة الحاج وهو حانق على مهنة المحقق التي أغرقته في البحث عن الحقيقة المرة، منطلقا من تساؤلاته عن المتسبب في حمل رحمة زوجة الخماس المتهم بسرقة البقرة بعد أن بينت التحاليل المخبرية أنه عاقر. اعتراف رحمة بأن صاحب البقرة هو من تسبب في حملها مما يكشف طبيعة العلاقة المختلة بين السيد والخماس، حيث الجسد جزء من ممتلكات الأرض. ومع اكتشاف المحقق لوجود وشم في جسد الإقطاعي طبقا لتصريح الضحية رحمة، سقط قناع البراءة عن الحاج الطاغية، لكن السؤال الذي يظل معلقا بسخرية لاذعة: "شكون لي حمَّل البقرة؟"
هنا تبلغ المسرحية ذروتها الرمزية؛ فالبقرة ليست سوى استعارة لوطن مستباح، ولعدالة عرجاء تبحث عن متهم ضعيف، لتغطي على جرم الأقوياء. إنها مسرحية تفضح منطق السلطة، وتكشف كيف يُصنع الاتهام حين يكون الفقير أسهل منالًا من الحقيقة.






