أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، الخميس بالرباط، عن تخصيص غلاف مالي يناهز ثلاثة مليارات سنتيم (30 مليون درهم) لفائدة الصحافيين والمؤسسات الصحافية، وذلك في إطار تفعيل ورش الملكية الفكرية، الذي يهدف إلى تمكين الصحافيين من الاستفادة المادية المباشرة من "حقوق المؤلف والحقوق المجاورة"، عوض منطق "الدعم الظرفي" ما يؤسس لمنظومة حقوقية تضمن للصحافي عوائد مالية عن أعماله الإبداعية ومقالاته التي تتعرض للاستنساخ التقني والتسويقي.
وأوضح المسؤول الحكومي، خلال ندوة صحفية عقدها للحديث عن مستجدات التنظيم الذاتي للمهنة، أن هذا الغلاف المالي الذي سيوزع على مدى سنتين، ليس زيادة في الأجور أو منحة اجتماعية، بل هو تكريس لحق قانوني أصيل يربط بين جودة المحتوى والعائد المادي. فبموجب الآلية الجديدة التي سيشرف عليها المكتب المغربي لحقوق المؤلف، سيستفيد الصحافيون من رسوم تُفرض على أجهزة الاستنساخ (كالطابعات والماسحات الضوئية)، شريطة أن تتضمن أعمالهم قيمة تحريرية وإبداعية مضافة، مع استثناء الأخبار البسيطة أو "القص واللصق".
ومن المرتقب أن تمتد المرحلة التجريبية لهذا المشروع لعشرة أشهر، يعقبها صرف التعويضات بشكل سنوي عبر بوابات إلكترونية مخصصة للتصريح بالمقالات.
وعلى صعيد التنظيم المهني، حسم الوزير بنسعيد الجدل القائم حول تدبير المرحلة الانتقالية للمجلس الوطني للصحافة، معلناً مصادقة الحكومة على مشروع قانون جديد لإعادة تنظيم المجلس بما يتوافق مع ملاحظات المحكمة الدستورية، مؤكدا أن الحكومة اختارت تفعيل مبدأ "استمرارية الإدارة" لتسيير شؤون المجلس الحالية، مستبعدةً خيار إحداث "لجنة مؤقتة" أو إصدار مراسيم استثنائية، وذلك ضماناً للاستقرار المؤسساتي وتفادياً لأي تأويلات سياسية، في انتظار استكمال المسار التشريعي بالبرلمان الذي من المتوقع أن ينتهي بانتخاب مجلس جديد بتركيبة ديمقراطية كاملة في أفق شهر يوليوز المقبل.
وتتضمن التعديلات القانونية الجديدة التي أدخلتها الحكومة مراجعة شاملة لآلية التمثيلية، حيث تم إقرار نظام انتخابي يعتمد على التنافس بحسب عدد الأصوات المحصل عليها لتعزيز الشفافية، مع التنصيص الصريح على كوتا نسائية تضمن وجود امرأة واحدة على الأقل عن كل منظمة مهنية داخل المجلس.
ويهدف هذا الإصلاح إلى تجاوز الثغرات المسطرية التي سجلتها المحكمة الدستورية سابقاً، بما يضمن بناء مؤسسة قوية قادرة على تفعيل التنظيم الذاتي للمهنة وحماية أخلاقياتها في بيئة إعلامية متطورة وسليمة.






