رأي

إدريس الأندلسي: المواطن و "عقدة " عقود الازدياد المؤجل حلها

يشعر المواطن بكثير من الإحباط كلما طلب منه تقديم عقد ازدياد، أو نسخة كاملة، لإحدى الإدارات. و يرجع سبب هذه الحالة إلى ما يحتمه الحصول على هذه الوثيقة من التوجه إلى المقاطعات التي تئن تحت وطأة ازدحام يومي يرهق الموظفين و المواطنين. و يتطلب الأمر، في بعض الحالات التنقل من مدينة الإقامة إلى مدينة المولد للحصول على نسخة كاملة للوثيقة التي تثبت ميلادك بتاريخه و مكانه. و لا يمكن اعتبار التنقل من مدينة إلى أخرى متاحا للجميع بفعل تكلفة السفر، و صعوبة التنقل إلى المداشر و القرى، و ما يشكله عناء الطريق من أثر على المسنين و المرضى. فرغم انطلاق مشروع خلال منتصف سنة 2025 يهدف إلى رقمنة هذه الوثائق، لا زالت تباشير إنجازه محجوبة بسبب تعقيدات الإنجاز.

لا زال أبناء جيل الستينات و السبعينات يتذكرون ذلك الازدحام الكبير الذي كانت تشهده البلديات في بداية كل موسم دراسي. لم تكن هناك إمكانية الحصول على عقود الازدياد لدى المقاطعات الإدارية. كان الأمر يتطلب التنقل عدة مرات قبل أن يصل موعد الإفراج عن هذه الوثيقة التي كانت تقارن بالحصول على الجوائز. و مرت عقود من الزمن إلى أن وصل عهد الكمبيوتر، و بدأ التفكير في تسخير التكنولوجيا لتمكين المواطن من العبور من العصر " الورقي" إلى الحصول على الوثائق عبر وسائل التواصل الحديثة.

تم الإعلان في كثير من المناسبات على مشاريع قيد الإنجاز ستمكن من رفع المعاناة التي يتحملها ضباط الحالة المدنية و مساعدوهم، و رفع الصعوبات التي تواجه المواطنين من جراء الازدحام اليومي في المقاطعات الحضرية و القروية. و لا زال حلم إحداث تلك النقلة النوعية التي تتيحها الطفرة الرقمية التي عرفتها بعض الإدارات العمومية مؤجلا إلى موعد نتمنى أن لا يطول انتظاره. و للتذكير وجب طرح مشكلة معاناة المواطنين المغاربة بالخارج في مجال الحصول على عقود الازدياد و وثائق أخرى ترتبط بقاعدة البيانات غير المحينة لدى بعض الإدارات العمومية . و يتطلب الأمر مجهودا على صعيد القنصليات في مجال تحديث السجلات و ربطها بقاعدة المعطيات لدى وزارة الداخلية. سألت أحد ضباط الحالة المدنية ، الذي كان تحت ضغط حجم الاستجابة لطلبات المرتفقين داخل إحدى المقاطعات الإدارية بالعاصمة، عن سبب هذا الضغط، فأجابني أن العمل جار لتحويل المعطيات من السجلات إلى معطيات رقمية، و أن إنجاز هذا العمل يتطلب موارد بشرية أكبر.

و قد خصصت وزارة الداخلية ميزانية بلغت 194 مليون درهم بهدف رقمنة أكثر من 38 مليون وثيقة تهم عقود الازدياد و الزواج و شهادات الوفاة. و سينكب العمل على رقمنة 27 مليون سجلا . و سيتم التركيز في مرحلة أولى على رقمنة الوثائق التي ترجع إلى ما بعد سنة 1950. و يشمل هذا المشروع اهدافا تدخل في إطار عصرنة المنظومة الرقمية الوطنية بكل مكوناتها الإقتصادية و الأمنية و الإجتماعية. و لم يشهد هذا المشروع انطلاقة بإيقاع يضمن إنجازه في الآجال المحددة. و هو ما دفع وزير الداخلية إلى توجيه مذكرة، في أكتوبر 2025 ، واضحة تحث الولاة على الإسراع في العمل لتدارك التأخير الحاصل في برنامج تنفيذ المشروع. و تشير بعض المواقع الإخبارية أن هذه المذكرة ليست الأولى التي يصدرها الوزير في موضوع التأخير. و لا يمكن أن يتم تفسير هذا التأخير دون الإشارة إلى التفاوتات التنظيمية و تلك المتعلقة بإمكانيات الجماعات الترابية. فبالإضافة إلى المشاكل المتعلقة بالتأخير الذي تعرفه عمليات التصريح بالولادات من طرف الأسر، و خصوصا في العالم القروي، و نقص الأعداد الكافية من السجلات الجديدة . كما تجب الإشارة إلى ضعف الموارد البشرية اللازمة للمساهمة في عمليات الرقمنة. ولهذا وجب التفكير في دعم هذه العمليات

  بموارد بشرية مؤقتة لمساعدة ضباط الحالة المدنية ا و ذلك عبر القيام بحملة ، كتلك التي تتم خلال الإحصاء العام للسكان و السكنى، و ذلك عبر إشراك طلبة علوم الكمبيوتر في هذه العملية خلال العطلة الصيفية على صعيد كل الجهات. و قد يتطلب هذا الأمر مراجعة مقتضيات الصفقات التي تمت مع الشركة أو الشركات المنفذة لهذا المشروع الكبير. و سيظل الأهم هو الوصول إلى مرحلة ترفع فيها معاناة المواطنين و موظفي الحالة المدنية أمام هذه الوثائق غير المرقمنة.