صحة وعلوم

دراسة مغربية: الوجبات السريعة ترفع خطر إصابة الشباب بسرطان القولون بـ 9 أضعاف

كفى بريس
دقت دراسة علمية مغربية حديثة ناقوس الخطر حول التحولات الغذائية المتسارعة في المجتمع المغربي، كاشفة عن ارتباط وثيق ومقلق بين تنامي استهلاك الوجبات السريعة والارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، لا سيما لدى فئة الشباب دون سن الخمسين.

وتأتي هذه الخلاصات العلمية في سياق عالمي يشهد طفرة في الإصابات المبكرة بهذا النوع من السرطانات، وهو ما يرجعه الخبراء إلى التغيرات السلوكية والبيئية. وفي الحالة المغربية، رصد الباحثون تحولاً غذائياً حاداً نحو المنتجات المصنعة والغنية بالسكريات المكررة والدهون الحيوانية المشبعة، مما شكل عبئاً إضافياً على الجهاز الهضمي وساهم في رفع وتيرة الأورام المزمنة. وقد استند الفريق في بحثه إلى منهجية "الحالات والشواهد" التي شملت 308 مصابين، معتمدين على استبيانات دقيقة لتردد تناول الطعام لتحليل الرابط المباشر بين هذه العادات والمرض.

وعكست الأرقام الواردة في الدراسة التي حملت عنوان "أنماط استهلاك الوجبات السريعة لدى البالغين المغاربة وعلاقتها بخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم المبكر"، تفاوتاً صادماً في العادات الغذائية بين المرضى والأصحاء، خاصة في صفوف الفئات الشابة التي شكلت أكثر من 34% من إجمالي الحالات المدروسة. 

وأظهرت النتائج أن قرابة 59% من المرضى الشباب كانوا من المعتادين على تناول الوجبات السريعة، مقابل نسبة ضئيلة جداً لم تتعدَّ 0.9% لدى الأصحاء. وتتعاظم خطورة هذه العادات لدى الأفراد الذين يتناولون هذه الوجبات أكثر من ثلاث مرات أسبوعياً، حيث يرتفع احتمال إصابتهم بالمرض بمعدل يتجاوز تسعة أضعاف مقارنة بغيرهم، فضلاً عن الدور السلبي الذي يلعبه استهلاك الكحول كعامل خطر مستقل ومؤكد.

​وفي مقابل هذه المؤشرات القاتمة، قدمت الدراسة بصيص أمل عبر تحديد "درع وقائي" يعزز مناعة الجسم ضد هذا النوع من السرطان. فقد تبين أن استهلاك أكثر من 200 غرام من الخضار والفواكه يومياً، والانتظام في تناول البقوليات مرتين أسبوعياً على الأقل، يسهم بشكل فعال في تقليل فرص الإصابة. 

كما لفت الباحثون المشكلون لفريق بحثي متعدد التخصصات يضم خبراء في التغذية والأوبئة والصحة العامة، وهم غزلان بوزيني، وكريمة سمود، ومونية أمزرين، وعادل نجدي، وفاطمة الزهراء المرابط، إلى أن الوضع السوسيو-اقتصادي المرتفع يلعب دوراً غير مباشر في الوقاية، نظراً لارتباطه غالباً بجودة التغذية والوعي الصحي، مما يستوجب وضع استراتيجيات وطنية عاجلة لمحاصرة العادات الغذائية الضارة وحماية الأجيال الصاعدة.