كشف محمود زيدان، المعتقل السابق في سجون جبهة "البوليساريو" الانفصالية، تفاصيل مروعة حول الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي تُرتكب داخل مخيمات تندوف، مطالبا في مرافعة حقوقية أمام الدورة الـ 61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة الاثنين بجنيف، بتفعيل آليات الرقابة والتدخل الفوري لحماية المدنيين.
وأوضح زيدان، خلال مشاركته في النقاش العام تحت البند الثاني من جدول الأعمال بتاريخ 2 مارس 2026، أن معاناته الشخصية بدأت بالاختطاف والاختفاء القسري الذي استمر لأكثر من أربعة أشهر، تعرض خلالها لصنوف شتى من التعذيب الجسدي والنفسي، قبل أن ينتهي به المطاف مطروداً من المخيمات تحت تهديد التصفية الجسدية.
وتوقف زيدان، وهو مدون عُرف بانتقاده للقيادة الانفصالية، عند الدوافع الكامنة وراء استهدافه، مؤكداً أن "جريمته" الوحيدة تمثلت في استخدام منصات التواصل الاجتماعي لفضح التجاوزات الصارخة والمطالبة بوقف مسلسل القمع الممارس ضد الصحراويين. مشيرا في شهادته إلى أن مخيمات تندوف تحولت إلى فضاء مفتوح للاختطافات والإعدامات خارج نطاق القضاء، فضلاً عن استمرار ممارسات شبيهة بالعبودية، وهي انتهاكات تتم بشكل يومي بهدف إخضاع الساكنة وإرساء مناخ عام من الرعب والترهيب.
ولم تقتصر الشهادة على الجانب الحقوقي الصرف، بل امتدت لتشمل اتهامات مباشرة لقادة "البوليساريو" بالتورط في جرائم ذات طابع مالي وجنائي، حيث أكد زيدان تورطهم في اختلاس المساعدات الإنسانية الدولية الموجهة للمحتاجين. منبها إلى ظاهرة تجنيد الأطفال القاصرين وإقحامهم في شبكات إجرامية عابرة للحدود تنشط في تهريب المخدرات، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية المعنية بحماية الطفولة.
وفي ختام شهادته الصادمة، وجه محمود زيدان نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، مطالباً مجلس حقوق الإنسان بتفعيل آلياته الرقابية والتدخل الفوري لحماية المدنيين في مخيمات تندوف. مشددا على ضرورة وضع حد نهائي للإفلات من العقاب الذي تتمتع به القيادة الانفصالية والجماعات المسلحة التابعة لها، داعياً إلى إنصاف الضحايا ووقف نزيف الكرامة الإنسانية في تلك المنطقة.






