وتخللت تخليد هذا اليوم العالمي، المنظم تحت شعار “إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام”، على الخصوص، سلسلة من الأنشطة همت، على الخصوص/ تنظيم مناورات تحاكي التدخلات في حالات الطوارئ، وورشات تدريبية في مجال الإسعافات الأولية، ومعارض للمعدات والتجهيزات المستخدمة، بالإضافة إلى عرض حصيلة التدخلات السنوية، وتوزيع منشورات توعوية تحتوي على إرشادات للسلامة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد الليوتنان كولونيل إسماعيل العلوي، رئيس مركز الإغاثة للوقاية المدنية حمرية بمكناس، أن الشعار الذي اختارته المنظمة الدولية للحماية المدنية يؤكد أن الوقاية تبقى الخيار الأنجع والأقل كلفة، سواء على المستوى البشري أو المادي، وأن الاستعداد المسبق والتدبير الاستباقي للمخاطر يظلان السبيل الأمثل للتقليل من آثار الكوارث عند وقوعها، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد حدوثها.
وأضاف أن حماية الأرواح والممتلكات لا تقتصر فقط على سرعة ونجاعة التدخل أثناء الطوارئ، بل تبدأ أساسًا من التخطيط السليم، واحترام القوانين والتشريعات ذات الصلة بالتعمير والبيئة، وتعزيز ليات الرصد والإنذار المبكر، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب الانخراط الفعال للجماعات الترابية ومكونات المجتمع المدني، وترسيخ ثقافة وقائية لدى المواطن تجعله شريكًا فاعلًا في الوقاية من المخاطر.
وتابع أن المخاطر البيئية لم تعد أحداثًا استثنائية أو طارئة، بل أصبحت واقعًا متكررًا يفرض علينا جميعًا تعبئة دائمة، وعملًا منظمًا ومتواصلًا، وتعاونًا وثيقًا بين السلطات العمومية والمجتمع، من أجل بناء مستقبل أكثر أمانًا ومرونة، وصون مواردنا الطبيعية، وضمان حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة ومستدامة.
وأشار إلى أن الإحصائيات المسجلة من طرف المديرية العامة للوقاية المدنية تعكس بوضوح حجم المجهودات اليومية المتواصلة المبذولة لحماية الأرواح والممتلكات، كما تُبرز في الآن ذاته تزايد وتنوع المخاطر التي تواجه بلادنا، سواء تلك المرتبطة بالكوارث الطبيعية أو بالحوادث ذات الطابع البشري.
وأبرز أن عدد التدخلات التي تم القيام بها على المستوى الوطني سجلت ارتفاعا بأزيد من 11 في المائة، حيث انتقلت من 549.696 تدخلا سنة 2024 إلى 611.222 تدخلا سنة 2025، مضيفا أنه على مستوى بلغت حصيلة تدخلات مصالح الوقاية المدنية ما مجموعه 16 ألفا و856 تدخلا السنة الماضية، مقابل 15 ألف و 200 تدخل خلال السنة التي تقبلها أي بارتفاع بنسبة 89ر10 في المائة.
وأضاف العلوي أن قراءة هذه المؤشرات تُظهر بجلاء أن تدخلات الوقاية المدنية لم تعد استثنائية أو ظرفية، بل أضحت عملا يوميًا متواصلاً يتم في كثير من الأحيان في ظروف صعبة ومعقدة، ويرتبط في جزء مهم منه بسلوكيات بشرية غير مسؤولة تتسم بضعف الوعي بالمخاطر وعدم احترام قواعد السلامة والوقاية.
وأكد، في هذا السياق، أن ترسيخ ثقافة الوقاية يظل الخيار الأكثر نجاعة والأقل كلفة، سواء من حيث الحفاظ على الأرواح أو الحد من الخسائر المادية.
وتابع أن ذلك يستدعي تقوية المقاربة الاستباقية، وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن توحيد الجهود وتحقيق التكامل في مواجهة مختلف المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية والحوادث البشرية، خدمة لأمن وسلامة المواطنين واستقرار المجتمع.






