قضايا

كلما اقتربت الانتخابات تستيقظ الأحزاب من سباتها الطويل

ابراهيم حيمي (تدوينة)

يلاحظ المتتبع للمشهد الحزبي بكل ألوانه مع اقتراب كل موسم انتخابي، يحدث شيء يشبه المعجزة السياسية: تستيقظ الأحزاب من سباتها الطويل، وتزدهر الأنشطة الحزبية كما تزدهر الأزهار بعد أول مطر. فجأة يصبح رؤساء الأحزاب خبراء في كل شيء؛ في البلاغة والاقتصاد، وفي الاجتماع، وفي إصلاح السياسة، بل وحتى في علاج أوجاع المواطن اليومية. وتنهال التصريحات والتحليلات والخطابات الرنانة بلغة منمقة وكلمات معسولة، وكأن البلاد كانت فقط تنتظر هذه اللحظة من الإلهام الخطابي. المثير للسخرية أن هذه الوعود تبدو دائماً جديدة، رغم أنها في الحقيقة النسخة المعاد طبعها من خطابات الانتخابات السابقة، مع تغيير طفيف في العناوين وبعض الزينة البلاغية تتضمن. نفس الحلول، نفس الوعود، نفس الحماس المفاجئ، وكأن الذاكرة الجماعية للمواطنين تُمسح تلقائياً كلما اقترب موعد الاقتراع. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يعتقد هؤلاء فعلاً أن الشعوب بهذه الدرجة من السذاجة؟ أم أنهم يراهنون ببساطة على ذاكرة قصيرة للمواطن، بحيث يكفي تغيير نبرة الصوت وبعض الشعارات ليُنسى كل ما قيل بالأمس؟ في النهاية، يبدو أن موسم الانتخابات عند بعض الأحزاب يشبه موسم في الأسواق: كلام كثير جميل .. لكن مصدره غالباً غير معروف. وربما لهذا السبب لم يعد السؤال الحقيقي هو: ماذا يعدنا السياسيون هذه المرة؟

بل السؤال الأهم: كم مرة يجب أن نسمع نفس الوعد قبل أن ندرك أنه مجرد صدى لوعود قديمة؟ اما الحقيقة والواقع فهذه الأحزاب بكل أشكالها اضعف من الضعف نفسه ولا حول لها ولا قوة إلا الأكاذيب عن المواطنين.. أما شؤون البلاد فتلك حكاية أخرى لها من يدبرها وتبقى الانتخابات مجرد مسرحية موسيمية لابد من عرضها كل خمس سنوات لنؤكد للعالم اننا ديمقراطين بامتياز.