وإلى هنا يمكن القول: لعلها خطوة في الاتجاه الصحيح.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو:
هل الغياب هو الذي يهدد فعالية المجالس ؟
ماذا عن المئات من المنتخبين الذين يحضرون بأجسادهم ويغيبون بأدوارهم؟
ماذا عن أولئك الذين تمر الولاية الانتخابية كاملة دون أن يسمع لهم همسا أو تسجل لهم مبادرة أو يحسب لهم اقتراح يخدم الصالح العام؟
إن حضور بعض المنتخبين داخل قاعات الاجتماعات لا يتجاوز في كثير من الأحيان رفع اليد كحركة ميكانيكية للتصويت دون نقاش أو مساءلة أو اجتهاد .
وهو حضور شكلي لا يقل خطورة عن الغياب بل قد يكون الأكثر خطورة لأنه يفرغ العمل الجماعي من روحه الرقابية والترافعية.
ثم ماذا عن المنتخبين الذين لا يكلفون أنفسهم عناء الاطلاع على القوانين المنظمة للجماعات الترابية ولا على اختصاصاتهم ولا على آليات الترافع عن قضايا الساكنة؟
كيف يمكن الحديث عن تدبير محلي ناجع في ظل منتخبين يجهلون أبسط مقتضيات الإطار القانوني الذي يؤطر مسؤولياتهم؟
بل إن بعض المجالس أصبحت في حالات كثيرة فضاءات لممارسة رياضة الهمز واللمز و"التنبار" السياسي والتشيااار الهضراوي بدل أن تكون مؤسسات لإنتاج الأفكار والاقتراحات وصناعة القرار التنموي قوامه الجرأة والإيمان الحقيقي بجسامة دور المنتخب وأهميته .
إن تفعيل مسطرة إقالة المتغيبين خطوة محمودة، لكنها تظل معالجة لجزء من المشكلة فقط.
أما التحدي الحقيقي فيكمن في جودة الأداء السياسي للمنتخب وفي مدى قدرته على الإسهام الفعلي في النقاش العمومي وصياغة الحلول التنموية.
لذلك فإن إصلاح العمل الجماعي لا يمكن أن يقتصر على معاقبة الغياب بل يجب أن يمتد إلى تعزيز التأهيل والتكوين وترسيخ ثقافة المسؤولية، وربط المسؤولية بالمحاسبة السياسية والأخلاقية.
لأن التنمية المحلية لا يصنعها مجرد الحضور بل يصنعها الوعي والكفاءة والجرأة في خدمة الصالح العام.
وفي الختام ماذا عن تلك السلوكات التي طبعت كثير من دورات بعض المجالس الجماعية طيلة اربع سنوات التي جرفها تسونامي الإتهامات الجنائية فضلا على " البونية والكروشياااات ؟
ماذا عن البوطياااات و المرااااڭعة التي كانت غرفة
الڤاااار ديااال الداخلية شاهدة على أطوارها ومتابعة لدقائقها ؟
ألا تستحق تلكم البهلوانيات الرصد والمتابعة والمحاسبة ؟






