لم تتخذ الحكومة أية خطوات استباقية لحماية المواطنين من شناقة عيد الأضحى، بعدما أعتق
القرار الملكي بإلغاء شعيرة الذبح، العام الماضي، الرقاب، وصان القدرة الشرائية للمواطنين، و فتح الباب واسعا أمام الحكومة، من خلال وزارة الفلاحة للحفاظ على القطيع من الأغنام والماعز، و الشروع في إعادة تكوينه او تخليفه، قبل أن تتراجع الوزارة عن دعم الأعلاف لفائدة دعم هزيل للكساب، و تسمح بذبح الإناث التي لا تظهر عليها علامات الحمل.... و سير تضيم.
غير أن الفرحة شراء اللحوم بأثمان في المتناول لم تدم، فبعد فترة قصيرة عاد شناقة اللحوم، و هم 18 والعهدة على الوزيرين رياض ونزار، ليحكموا قبضتهم على القطاع، و لم تليّن قلوبهم لا الإعفاءات الجمركية و لا الضريبية، و لا الدعم المالي الذي تقاضوه على الأكباش من قبل.
أما الحكومة، فتكفي بالتنديد والاستنكار، فهي مشغولة بإعادة تكوين القطيع، و بدعم أزيد من مليون كساب بأقل مما غنمه 18 شناق، و حين يشتد صراخ المواطنين، يطلع وزير على الشاشة ليقول لنا، من دون أن يرف له جفن، إن سعر اللحوم الحمراء يترواح ما بين 70 و 90 درهما، و هو ثمن لا يباع به حتى لحم الذبيحة السرية... ثم يأتي آخر، و يقول لنا إنه لا يمكن تسقيف أثمان اللحوم، لأنه، في هذه الحالة، ستختفي من السوق، و يصف الذين يتحكمون في سلسلة إنتاج اللحوم ب "الوحوش"... هذه السُنّة (سلاسل الإنتاج) التي ابتدعها أخنوش، واتبعها من جاء من بعده من أجل أن تكبل القدرة الشرائية للمواطنين، و أن تطحن المنتج الصغير من دون أي انعكاس لا على الإنتاج و لا على الاستهلاك.
و يكفي القيام بجولة في الأسواق الأسبوعية للوقوف على الأثمان التي تُباع بها الخرفان، و هو أكبر مؤشر على الأسعار سيصل إليها سعر الأضحية بمناسبة العيد.
إن خطاب الوفرة التي تروج له وزارة الفلاحة، لا أثر له في الواقع، لأن القطيع من الأكباش تم التعامل معه بسُعار الذبح، بعد إلغاء الشعيرة السنة الماضية، بلا شفقة، لأن تراجع السعر حفّز الإقبال على استهلاك لحوم الأغنام، و لأن الكساب كان مضطرا للبيع، لأنه لا يستطيع أن يتحمل خسارتين: خسارة إلغاء شعيرة الذبح و خسارة الاستمرار في تحمل مصاريف الأعلاف لسنة إضافية.
اليوم، لا تقدم وزارة الفلاحة أية معطيات، بعد أن بلغ سعر لحم الخروف بالحملة 120درهم، و تكتفي بالتفرج، و سترفع في وجه الجميع الشعار الذي صاغه أخنوش: الحكومة لا علاقة لها بالأسعار، السوق هو الذي يحدد الأثمان.






