مجتمع وحوداث

موت القيم في زمن رمضان

سناء بوصوف

في شهر خلق ليكون موسما لصفاء الروح، ورياضا تتفتح فيه معاني الرحمة والتسامح، يبدو المشهد أحيانا كأن القيم قد أصابها وهن خفي، رمضان الذي جاء ليوقظ في الإنسان ضميره، وليعيد للقلوب نبضها الإنساني، يتحول عند البعض إلى طقوس تؤدى بلا روح، وصيام للجسد لا تصحبه يقظة للضمير.

رمضان في جوهره لحظة مصالحة عميقة بين الإنسان ونفسه، بينه وبين الآخرين، وبين القلب وخالقه. هو زمن الغفران، حيث تغسل الأرواح من أدرانها، وتروى الذات من معين الرحمة والسكينة. غير أن المفارقة المؤلمة تظهر حين تضيق الصدور في شهر السعة، وتغيب سماحة الأخلاق في زمن شرع ليكون مدرسة للتزكية.

إن القيم لا تموت فجأة، بل تخبو حين تختزل العبادة في المظاهر، ويغيب جوهرها في السلوك. وحينها يصبح الصوم امتناعا عن الطعام لا عن الأذى، وسكوتا عن الجوع لا عن القسوة.

وربما كان التحدي الحقيقي في رمضان ليس في مقاومة الجوع والعطش، بل في إحياء تلك القيم التي جاء هذا الشهر ليغرسها فينا: الرحمة، التسامح، والقدرة على أن نكون أكثر إنسانية.

إن رمضان لا يأتي ليغير مواعيد موائدنا فحسب، بل ليوقظ فينا إنسانا كاد أن ينساه صخب الحياة.