مرجعيات السامري تتضح للعيان في تعدد خرجاته الواحدة تلو الأخرى ،
فبعد أن اعتبر أن الاديان كلها بما فيها الاسلام صنعة بشرية ، وأنه يؤمن بالاله ياكوش ويتزوج ببركته،
وبعد أن اعتبر أن القرآن الكريم نص تاريخي قديم ينبغي أن يخضع للتحيين، وبعد اعتبر أن كل الاحاديث النبوية الشريفة مجرد روايات ملفقة ابتدعها الفقهاء لتثبيت سطتهم السياسية ،
وبعد أن اعتبر أن المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه أمير المؤمنين مؤسسة تتسم الفتاوى التي يصدرها بالتطرف والتشدد لأنه حسب نعمه مخترق بالإسلام السياسي ويهدد بكشف الاسماء لكن يريد !!! ثم نصب نفسه مفتيا مجتهدا في قضايا المسلمين الأسرية والاقتصادية والحقوقية ،
وبعد أن كان يرجع تاريخ المغرب إلى جمجمة جبل إيغود للدلالة على قدم هذا التاريخ ومؤسسات الدولة من النظام الزراعي الى الاجتماعي فالقضائي، قااااابل دخول الاسلام ،
- مسح هذا التاريخ الذي راكمه المغرب عبر قرون من تعاقب الحضارات ، ومنها ما لا يزال شاهدا الى يوم الناس هذا من مؤسسات الحضارة الإسلامية في القضاء والإدارة ( السلطان ونظام البيعة ) والتعليم ( جامعة القرويين والمدارس العتيقة ) والصحة ( البيمرستانات) والاقتصاد ( مؤسسة الزكاة وبيت المال وفقه المعاملات المالية ) ، ومؤسسة الاوقاف ( بادوراها الاقتصادية والاجتماعية ) وغيرها ،
ثم قطع جازما في آخر خرجاته بأن المارشال ليوطي الفرنسي قائد الاستعمار هو " مؤسس المغرب الحديث " هكذا بكل جرأة فهو في آخر نظرية من نظرياته أول من بنى مؤسسات الدولة ، فلم يكن قبله المرابطون ولا الموحدون ولا المرينيون ولا السعديون ولا العلويون ، ولا هم يحزنون ،
ومبرر" التحديث " الذي يزعمه هو نفسه المنطق الذي دخل به الاستعمار الفرنسي الى المغرب على جماجم وجثث المغاربة بعد مجازر مروعة ومقاومة صلبة من آبائنا وأجدادنا، الذي لم يكونوا بمنطق السامري سوى همج رعاع لم يشم أحدهم يوما ما رائحة الحضارة ، مما جعلهم يقاومون " التحديث" الذي جاء به المستعمر ويرفضونه بمنطق متخلف لانهم لا يعرفون النظم ولا المؤسسات ،
وإذا أراد السامري أن يعرف منطق التحديث الذي يزعم أن المارشال ليوطي قام به في المغرب ، فعليه أن يزور قوس النصر في أعلى شارع الشانزليزيه بباريس ليقرأ نقيشة نحاسية وقفت عليها بنفسي هناك وأخذت منها صورة بعدسة هاتفي ، تمجد تضحيات الأبطال الفرنسيين في معارك " التحديث " ضد المقاومين في حركات المقاومة في المغرب والجزائر وتونس والافتخار بالمجازر التي ارتكبوها، في هذه البلدان ، في سياق "تثبيت مسار التحديث وبناء مؤسسات الدولة" وهم يدوسون على جثث وجماجم المغاربة ، وهو الفعل الذي يفتخر به السامري اليوم بكل جرأة وبدون حياء حتى لا اقول شيئا آخر ،
فاللهم إني صائم.






