هذا الارتفاع المرتقب يأتي مدفوعاً بالاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي بدأت آثارها تمتد لتضرب مفاصل الاقتصاد العالمي، واضعةً استقرار الأسواق الطاقية الوطنية على المحك في ظل استمرار سياسة تحرير الأسعار.
وتستند هذه القراءة المتشائمة إلى معطيات السوق الدولية ليوم 22 مارس، حيث بلغ سعر اللتر حوالي 11 درهماً (ما يعادل 1345 دولاراً للطن). وبحساب سلسلة التكاليف المضافة محلياً، والتي تشمل درهماً واحداً للنقل والتخزين، ونحو 4 دراهم كضرائب لفائدة الدولة، إضافة إلى هامش ربح الموزعين المقدر بـدرهمين، تصبح الفاتورة النهائية التي يتحملها المواطن مرشحة للاستقرار عند حاجز 18 درهماً، وهو مستوى يهدد بتعميق أزمة التضخم وتآكل القدرة الشرائية التي لم تتعافَ بعد من تبعات الأزمة الأوكرانية.
وفي ظل هذه المعطيات المقلقة، يرى اليماني أن الحل لم يعد يحتمل "التسكين"، بل يتطلب جراحة حكومية عاجلة لضمان السلم الاجتماعي. وتتجسد المطالب النقابية في ضرورة العودة الفورية لتنظيم أسعار المحروقات عبر إلغاء قرار التحرير، ووضع سقف قانوني لأرباح الشركات الفاعلة في القطاع. كما يشدد المقترح على أهمية تنازل الحكومة عن جزء من جباياتها الضريبية التي تتجاوز حالياً 4 دراهم للغازوال و5 دراهم للبنزين، كإجراء حمائي ضروري لتخفيف العبء عن المقاولات والمواطنين على حد سواء.
وعلى المدى الاستراتيجي، يربط الخبراء والنقابيون أمن المغرب الطاقي بضرورة إحياء مصفاة "سامير" كصمام أمان وطني، والقطع مع التبعية الكلية للاستيراد. إن العودة لتشغيل المصفاة، جنباً إلى جنب مع تشجيع التنقيب المحلي والفصل الحازم بين نشاطي التوزيع والتخزين، يمثل "المنطق الوقائي" الوحيد القادر على رفع حجم الاحتياطي الاستراتيجي للمملكة، ومنع الجهات التجارية من استغلال الأزمات الدولية لتحقيق أرباح على حساب التوازنات الاجتماعية والماكرو-اقتصادية للبلاد.






