وقد استندت الإدارة في منح هذا الترخيص الاستثنائي إلى المقاربة الاجتماعية والإنسانية التي تنهجها في التعامل مع الحالات القاهرة للنزلاء، حيث ارتأت تمكين الأب من ممارسة حقه الطبيعي في توديع فلذة كبده، مراعاة لظروفه النفسية والاجتماعية الصعبة وتفعيلاً لمرونة المساطر القانونية في مواجهة الفواجع العائلية الأليمة.
ووسط تعزيزات أمنية واكبت وصوله، خيمت أجواء من الخشوع والحزن العميق على مقبرة دوار "اروي" بإقليم زاكورة لحظة التقاء السجين بأفراد عائلته، حيث لم يتمكن الحاضرون من إخفاء تأثرهم بالمشهد القاسي للأب وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة على قبر طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات، في لحظة إنسانية اختلطت فيها مشاعر الفقد بمرارة القيد.
وشهدت الجنازة حضوراً غفيراً من ساكنة المنطقة الذين تقاطروا لمؤازرة الأسرة المكلومة في مصابها الجلل، معبرين عن تضامنهم المطلق مع والد الطفل. كما أشاد المشيعون بالاستجابة السريعة والفعالة لإدارة السجن المحلي بزاكورة، مؤكدين أن هذه الخطوة تجسد البعد القيمي والحقوقي في تدبير الشأن السجني بالمغرب، بما يحفظ الكرامة الإنسانية للنزلاء في أقسى لحظاتهم الوجدانية.






