رأي

محمد بودن: التداعيات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ستؤدي إلى تآكل عدد من المفاهيم

 في تقديري إذا ما جرت المباحثات أو بالأحرى " عملية نقل الرسائل " بين أطراف الحرب في الشرق الأوسط على نحو فعلي وحققت التقدم المطلوب بالنظر لحجم التعقيدات، أرى أن طرفين سيتحقق لهما " الرضا الإستراتيحي " و طرفين سيدخلان هذه المحادثات من " موقع قوة " بينما أطراف أخرى ستقوم بحسابات غير مسبوقة ، و يتضح من خلال دينامية المرحلة الحالية أن أطرافا أخرى سيتعاظم دورها الإقليمي في التيسير و الوساطة ( أربع أطراف بدرجات متفاوتة ) إذا ما ذهبت الأمور نحو طاولة المحادثات إلى نقطة النهاية.


 لكن هذا الأفق المعلن الذي يتيح إمكانية إنجاز " سلام مشرف " لكافة الأطراف، لا يمكن اعتباره السيناريو الفريد في هذه المرحلة إذا ما وضعنا في الحسبان فرضية الخداع العملياتي و التلاعب النفسي و وفرضية كسب الوقت بهدف تحقيق المفاجأة و حشد القوة ، فضلا عن اعتقاد سائد لدى أكثر من طرف بإمكانية بناء قوة التفاوض في ساحة المعركة وليس على طاولة المفاوضات.


 بصرف النظر عن الوضع النهائي إلا أن التداعيات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ستؤدي إلى تآكل عدد من المفاهيم التي عفا عنها الزمن ، وتؤسس لمنظومة جديدة تقاوم التراخي الاستراتيجي وتعالج التباطؤ في التأقلم مع المتغيرات وفق مقترب الإتجاه الأعظم.