قضايا

التنصيص على التيارات داخل الأحزاب المغربية بين الضرورة والإتباع

عبد العالي بلقايد

لعل التنصيص على التيارات من صميم تفعيل الديمقراطية الداخلية وأحد الرافعات الأساسية التي اعتمدتها الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية وكذلك الليبرالية بأروبا لغاية تسهيل انتخاب الكاتب العام للحزب وتحديد الخط السياسي له وعلى الأرجح بين ولايتين تشريعيتين.

وتكون ورقة التيار التي تحظى بمصادقة المؤتمر هي التي من خلالها يكون الخط السياسي في حين تمثل باقي التيارات تبعا للأصوات المحصل عليها داخل المؤتمر، وهي بذلك تحاول القطع مع المركزية الديمقراطية التي هي خصيصة تميز الأحزاب الشيوعية الموسومة بالوحدة الإيديولوجية الضرورية لخلق الإنضباط التنظيمي اتجاه القرارات التي يتم عكسها من القمة إلى القاعدة، لكن بعد أن تكون خضعت لمدوالات قاعدية جعلتها تحظى بقبول جماعي وإشراك الكل في التداول حولها.

ولعل آلية النقد، والنقد الداتي من الروافع التنظيمية التي تبنتها الأحزاب الشيوعية والأحزاب الجماهيرية العقائدية والتي تعطي إمكانيات خلق ديناميكية للتداول والنقاش التي من شأنها ضخ مزيدا من التحول في البناء الفكري للأحزاب التي تتبنى الشيوعية.

والأرجح أن الزمن الذي يقتضي مناقشة التيارات وأوراقها هي المؤتمرات وبالتالي فهي آلية تنظيمية تسمح لكل التعبيرات بالإفصاح عن نفسها بالتفاعل الإيجابي مع باقي التيارات الأخرى وأوراقها مع الإنضباط لمخرجات المؤتمر صونا لوحدة الحزب والعمل على إشعاعه. وتكون الورقة التي حظيت بالتزكية من طرف المؤتمرين هي الموجه للفعل السياسي لكافة المنتسبين.

لعل الحزب الإشتراكي الفرنسي من الأحزاب التي ظلت تعمل بالتيارات التي كانت مصحوبة بمشاكل، بحيث شكلت سنة 2017 نقطة تحول إذ غادر البعض من كوادره للإنضمام إلى ماكرون وأسس البعض ما يسمى ب (الرابطة الوطنية للنهضة).

وهذه الإشكالات كانت ضمن سياقات تميزت بتراجع سجلت ضعف الحزب في ارتباطه سواء بالمجتمع أو بالناخبين:

فعلى مستوى المجتمع تراجع عدد المنتسبين من 210000 سنة 2006 إلى 22000 سنة 2017.

فعلى مستوى الإنتخابات لم تشهد الجولة الثانية بين ماكرون ولوبين أي من الأحزاب التقليدية ومنها الحزب الإشتراكي الذي كان دائم الحضور في المنافسات الإنتخابية.

إذا كانت آلية التيارات ذات طابع تنظيمي لتفعيل الديمقراطية الداخلية واستجابة لكل ما يمور من تفاعلات فكرية داخل الأحزاب في تفاعل مع انتظارات المواطنين التي هي المحورية التي ترتبط بإنشاء الأحزاب لغاية أن تكون ممثلة لهم بالهيئات المنتخبة ما يجعل ضرورة الإنفتاح على المجتمع ولكن، كيف وبأي آليات؟

إذا كان تشابه البرامج بين الأحزاب أدى ويؤدي إلى الخلط ويحول دون التمكن من التمييز بين البرامج والتوجهات فهو أمر يقتضي إيجاد آليات للتواصل لإيجاد صيغ للإرتباط بحاجيات المواطنين، إذن كيف تفعيل ذلك؟

التحالفات الحزبية وإشكالية الإصطفاف:

فإذا كانت فرنسا التي تضم أكثر من 400 حزب فإن الممثل داخل البرلمان لا يتعدى عشرين موزعة بين ثلاثة تكثلات هي اليمين واليسار والوسط وبالتالي فالإصطفاف يكون عبر التقارب في البرامج والهوية الإجتماعية، وهو عمل يقوي العمل الحزبي ويعمل على تطويره.

تطوير آلية الحكامة الحزبية والتي وإن كانت موجودة في كل الأحزاب السياسية خاصة الديمقراطية يجب أن تمتد إلى المستوى المحلي والجهوي كما هو معمول بها وطنيا.

إذا كانت آلية التيارات من صميم الديمقراطية الداخلية فليست هي الوحيدة التي من شأنها أن تبني الديمقراطية الطابعة لحياة الأحزاب السياسية وحياة المجتمع.

إن الأمر إشكالي بدرجة معقدة، ما يقتضي نقاش فكري جريء يمس كافة المؤسسات أفقيا وعموديا بما تقتضيه آلية النقد والنقد الذاتي كمعطى ثقافي باني للحداثة باعتبارها تيارا يقتضي التحول والتطور حسب ما يقتضيه الظرف التاريخي وليس ترفا فكريا يستلذ به في الصالونات والمناسبات دون استنباته في حياتنا الحزبية والمجتمعية.