بينما تسارع الحكومات إلى اتخاذ خطوة جريئة ومباشرة بخفض الضريبة على الوقود إلى النصف لامتصاص غضب الأسعار وتخفيف العبء عن المواطنين، تصر الحكومة المغربية بقيادة عزيز أخنوش على نهج سياسة "الآذان الصماء"، متمسكة بنظام دعم أثبت الواقع فشله في سنة 2023، باعتراف الحكومة نفسها، في تخفيف أثار الغلاء، و كان بدون أية جدوى على القدرة الشرائية للمواطنين.
الفارق بين الفعل المباشر والمناورة بالدعم
فبعد التجربة الايطالية و الإسبانية، تبرز التجربة الأسترالية كنموذج لـ "الإرادة السياسية" الواضحة؛ حيث لم تتردد حكومة ألبانيزي في التضحية بـ 2.55 مليار دولار أسترالي من خزينة الدولة مقابل حماية القدرة الشرائية للسائقين. في المقابل، يرفض أخنوش، وبشكل قاطع، المساس بالضرائب المفروضة على المحروقات، رغم أن هذه الضرائب تشكل جزءاً كبيراً من سعر اللتر الواحد.
تضارب المصالح: الظل الثقيل لـ "أفريقيا غاز"
لا يمكن قراءة الرفض الحكومي بمعزل عن وضعية رئيس الحكومة كمالك لمجموعة "أفريقيا غاز"، الفاعل الأول في سوق المحروقات. هذا التداخل بين السلطة والثروة يضع الحكومة في موضع شبهة أخلاقية وسياسية، بلجوئها لدعم "انتقائي" للمهنيين، شابته خروقات تقنية ولوجستية واسعة، ولم يلمس المواطن البسيط أثره في أسعار النقل أو المواد الاستهلاكية.
فبينما تضمن حكومة أستراليا تدفق الشحنات وتعزيز الاحتياطيات الطاقية بشفافية، تغرق نظيرتها بالمغرب في دوامة "الدعم الموجه" الذي تحول إلى ريع استفاد منه البعض وحُرم منه الكثيرون، إذ لم تجد الأصوات المهنية والمدنية التي نادت بحذف أو تخفيض الضريبة إلا الرفض، بدعوى "التوازنات الميزانياتية"، وهي توازنات يبدو أنها تولي أهمية للأرقام أكثر من قدرة المواطن على تدبير يومه.
هذا التباين يؤكد أن أستراليا رأت في الضريبة عبئاً يجب رفعه، بينما يرى رئيس الحكومة المغربية في السوق فرصة للربح، وفي "الدعم" وسيلة لامتصاص الغضب دون المساس بـ "كعكة" الأرباح التجارية لشركات التوزيع.






