وقد نفدت تذاكر هذا الموعد منذ الإعلان عنه، مستقطبا جمهورا قدم من عدة مدن ألمانية، إلى جانب زوار من هولندا وفرنسا وبلجيكا، معظمهم من أفراد الجالية المغربية والعربية المقيمة بأوروبا، في أجواء من التلاقي والتآلف، طبعها “اللباس الأبيض” الذي يميز سهرات بودشار.
وعرفت هذه الأمسية حضور القنصل العام للمملكة المغربية في دوسلدورف، بثينة بوعبيد، في أجواء ودية عكست ارتباط الجالية بمثل هذه المبادرات الثقافية.
ووفاء لروح مفهومه الفني “الكورال أنتم”، نجح بودشار منذ اللحظات الأولى في نسج علاقة مباشرة مع الجمهور، محولا إياه إلى عنصر فاعل في العرض، ضمن سهرة تميزت بأغان رددت جماعيا، وإيقاعات نابضة، وتفاعل مستمر بين الركح والحضور.
وسلط الحفل الضوء على عالم موسيقي متنوع، يستلهم بشكل واسع من الرصيد المغربي والعربي، مع تقديم عدد من أعمال أمين بودشار الخاصة، من قبيل “موزاييكا” و”زيارة” و”بارتيا غروف”، التي أضفت على الأمسية طابعا فنيا مميزا.
ومع توالي فقرات العرض، انفتحت المنصة على فنانين ضيوف، في لوحات موسيقية مستوحاة من تنوع التراث المغربي، من الأغاني الشعبية إلى “الدقة المراكشية”، مرورا بـ”عيساوة” و”الشعبي”، ضمن توليفة فنية جمعت بين الأصالة والتجديد والتفاعل الحي مع الجمهور.
وحافظ هذا التنوع على تفاعل الحاضرين طيلة سهرة امتدت لنحو ثلاث ساعات، في أجواء زاوجت بين الفرح والحنين، حيث وجدت الأنغام المغربية صدى خاصا لدى جمهور بدا مندمجا بالكامل، بين الغناء والرقص والتواصل مع العرض.
وتؤكد هذه الانطلاقة الأولى في ألمانيا جاذبية صنف بودشار الفني، الذي يواصل استقطاب جمهور واسع بفضل صيغته التشاركية، والتي حققت نجاحا لافتا في عدد من البلدان.
كما أتاح العرض مساحة لبروز فنانين آخرين، في إطار دعم المواهب الصاعدة وتوسيع أفق التجربة الفنية المقدمة على الخشبة.
وأمام الإقبال الكبير الذي شهده هذا الحفل في دوسلدورف، يرتقب تنظيم عرض جديد قبل نهاية السنة، لإتاحة الفرصة لمن لم يتمكنوا من حضور هذه الأمسية.
وفي الآن ذاته، يواصل بودشار تطوير مشروعه الفني، مع العمل على إعداد نسخة فرنكوفونية من مفهومه، فيما يرتقب أن يحيي حفلاته المقبلة بمدينة الدار البيضاء أيام 16 و17 و18 أبريل.






