استغلت الجزائر الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات في السوق الدولية في الاونة الأخيرة لتقوية خطابها العدائي تجاه المغرب، ولتوسيع دائرة التأثير على مواقف عدد من الدول التي كانت تبحث عن الغاز والنفط. فالأمر، في هذا التصور، لم يعد مرتبطًا فقط بالأسعار وشروط التعاقد التجاري، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بتوجيه المواقف السياسية وخدمة أجندة معادية للمغرب.
لقد منحت الطفرة في أسعار النفط والغاز الجزائر مداخيل إضافية ضخمة، قُدّرت بحوالي 12 مليار دولار، وكان المنتظر أن تنعكس هذه الأموال على التنمية الداخلية، وعلى تحسين أوضاع المواطنين، وعلى معالجة أزمات الشغل والسكن والقدرة الشرائية. لكن الواقع، كما يبدو، يسير في اتجاه آخر، حيث تُوجَّه هذه العائدات نحو التسلح وتعزيز الصراعات السياسية الخارجية بدل توظيفها في خدمة الشعب.
والمؤسف أن المواطن الجزائري لا يلمس أثر هذه الثروة في حياته اليومية، رغم الإمكانات الهائلة التي تزخر بها البلاد. فما زالت معاناة الفقر والبطالة قائمة، وما زالت طوابير الانتظار من أجل السكن الاجتماعي والمواد الغذائية الأساسية تعكس حجم الاختلال الكبير بين ثروة الدولة ووضع المجتمع.






