ويندرج هذا المعرض، المنظم في إطار تعاون بين معهد ثيربانتس بفاس والمركز الثقافي “النجوم”، ضمن دينامية تثمين الجسور الثقافية بين المغرب وإسبانيا، حيث سبق تقديمه بمعهد ثيربانتس، ثم بكلية الطب بمناسبة مؤتمر تاريخ الطب، قبل أن يواصل جولته داخل المدينة العتيقة لفاس إلى غاية 15 ماي المقبل.
ومن خلال مجموعة مختارة بعناية من الصور، يقترح الفنان حوارا بصريا بين مدينتي فاس وغرناطة، اللتين تجمعهما ذاكرة تاريخية مشتركة متأثرة بالحضارة الأندلسية، إذ تُبرز الصور أوجه التشابه اللافتة بين النسيج العمراني، والأزقة المتعرجة، والرياضات، والأقواس والزخارف المعمارية، بما يعكس تقاربًا جماليًا يتجاوز الحدود الجغرافية.
ويدعو الفنان الزوار إلى التمعن في التفاصيل الدقيقة، من خلال ملاحظة تلاعبات الضوء وملمس الجدران ودقة الزخارف، وهي عناصر تجسد تراثا مشتركا وذاكرة جماعية لا تزال حية، مقدّما بذلك قراءة فنية جديدة لهذه الفضاءات.
كما يتميز المعرض ببعد تفاعلي، حيث يُدعى الزوار إلى تخمين مصدر الصور المعروضة، هل التقطت في فاس أم في غرناطة، وهو تمرين يكشف عمق الروابط الثقافية بين المدينتين ويضفي بعدًا ترفيهيًا ومعرفيًا على تجربة الزيارة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت مديرة مركز النجوم الثقافي بفاس نجلاء الحارثي أن هذا المعرض يهدف إلى إبراز أوجه التشابه بين فاس وغرناطة، مع التحسيس بأهمية التبادل الثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، مبرزة أن هذه المبادرة تندرج ضمن تعزيز الحوار بين الثقافات وتثمين التراث المشترك.
وأضافت أن الأعمال المعروضة لا تقتصر على عرض صور متجاورة، بل تشكل سردا بصريا متكاملا يستند إلى مرجعيات تاريخية وأدبية وفنية، مما يعزز فهم الروابط العميقة بين المدينتين ويحفز التفكير في سبل صون هذا التراث.
من جهته، أبرز مدير معهد ثيربانتس بفاس، أوسكار بوجول ريمباو، البعد الرمزي لهذا المعرض، معتبرا أنه يجسد حيوية الإرث الأندلسي في الثقافة الإسبانية المعاصرة، مشيرا إلى أن صعوبة التمييز بين صور فاس وغرناطة تعكس استمرارية تاريخية وثقافية بين المدينتين.
كما شدد على أهمية المبادرات الثقافية في تعزيز التقارب بين الشعوب، مبرزا أن مثل هذه التظاهرات تسهم في توطيد العلاقات بين المغرب وإسبانيا، وتعزيز المعرفة المتبادلة.
وذكر بوجول أن الإرث الأندلسي يشكل ركيزة أساسية في الهوية الثقافية الإسبانية وجسرا للحوار مع العالم العربي.






