سياسة واقتصاد

ميناء الناظور غرب المتوسط.. رهان مغربي لتعزيز أمن الطاقة

إدريس الفينة ( محلل اقتصادي)

في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وما تخلّفه الأزمات الجيوسياسية من ضغوط على سلاسل الإمداد والاقتصاد الدولي، يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط بوصفه مشروعًا استراتيجيًا قد يمنح المغرب موقعًا متقدمًا ضمن الخريطة الطاقية واللوجستية للمنطقة.


فهذا المركب المينائي، الذي يُنتظر دخوله الخدمة في الربع الأخير من سنة 2026، لا يقتصر دوره على النقل البحري والتبادل التجاري، بل يتجه أيضًا إلى احتضان قطب طاقي مخصص لمعالجة وتخزين المحروقات ومشتقاتها. وبفضل موقعه القريب من مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، يمكن للميناء أن يتحول إلى منصة إقليمية لتأمين الإمدادات وامتصاص جزء من الصدمات التي تعرفها الأسواق الدولية.


كما أن القدرات المرتقبة للميناء في مجال المحروقات قد تجعل منه وجهة جاذبة لكبار المستثمرين الراغبين في تطوير منشآت تخزين وخدمات لوجستية ذات بعد دولي، بما يعزز مكانة المغرب كمركز محوري بين أوروبا وإفريقيا وحوض المتوسط.


غير أن هذا الطموح يظل مرتبطًا بسرعة استكمال البنيات المرتبطة بالمنظومة الطاقية، وحسم الخيارات النهائية الخاصة ببعض المشاريع الموازية، وعلى رأسها مشروع الغاز الطبيعي المسال، الذي ما تزال بعض مكوناته قيد المراجعة. لذلك، فإن ميناء الناظور غرب المتوسط لا يمثل اليوم “صمام أمان” مكتملًا للطاقة العالمية، بقدر ما يشكل فرصة استراتيجية واعدة قد تؤهل المغرب للعب دور أكبر في أمن الطاقة الإقليمي والدولي خلال السنوات المقبلة.