مجتمع وحوداث

عشرات المتضررين يحتجون أمام البرلمان تنديداً بـ'اعتداءات الرعاة الرحل'

الحسن زاين

شهدت الساحة المقابلة لمبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، زوال الأحد 26 أبريل 2026، إنزالاً احتجاجياً شارك فيه عشرات المواطنين القادمين من أقاليم جهتي سوس- ماسة وكلميم- واد نون المتضررة، استجابة لدعوات تنسيقية "أكال" للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة، الممثلة للساكنة. 

وتأتي هذه الوقفة في سياق تصاعد حالة الغضب ضد ما يصفه المتضررون بـ"الاعتداءات المتكررة" على أراضيهم وممتلكاتهم من طرف الرعاة الرحل، وهي القضية التي باتت تؤرق السلم الاجتماعي في المناطق القروية والجبلية بالجنوب المغربي.

ورفع المشاركون في الوقفة، التي انطلقت في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، لافتات وشعارات قوية تطالب بحماية "الأرض والكرامة"، وتندد بالصمت المطبق تجاه التجاوزات التي تطال المحاصيل الزراعية والموارد المائية. 

وقد ركزت الهتافات بشكل مباشر على ضرورة إيجاد حلول قانونية وجذرية تضع حداً لزحف القطعان الكبيرة التي تسببت في أضرار بيئية واقتصادية بليغة، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي يهدد استقرار الساكنة المحلية ويدفعها نحو التهجير القسري.

وفي تصريحات متفرقة على هامش الاحتجاج، أكد فاعلون ضمن "تنسيقية أدرار" و"تنسيقية أكال" أن هذا الشكل النضالي هو صرخة استغاثة موجهة إلى المسؤولين والشركاء السياسيين للتدخل الفوري وتفعيل مقتضيات القانون بشكل يحمي الحقوق العقارية والمجالية للساكنة. 

وشدد المحتجون على أن وحدة الصف التي تجسدت في حضور مختلف الفعاليات السوسية أمام قبة البرلمان، تعكس وعياً جماعياً بخطورة المرحلة، مؤكدين عزمهم على الاستمرار في مسارهم الترافعي إلى حين تحقيق مطالبهم العادلة وضمان أمنهم فوق أراضيهم.

ودعت التنسيقية في بيان؛ إلى إلغاء ما وصفته بـ"الظهائر الاستعمارية" المرتبطة بالأراضي، وتعويض المتضررين عبر استرجاع ممتلكاتهم، إلى جانب تمكين الساكنة المحلية من تدبير مواردها البيئية والغابوية عبر مجالس منتخبة تراعي الأعراف القبلية.

كما طالبت بضمان استفادة الساكنة من عائدات الثروات المستخرجة من أراضيها، وحماية الموروث البيئي، مع رفض ما اعتبرته محاولات "الالتفاف" على حقوق السكان من خلال إحداث هيئات مهنية دون إشراكهم.

وفي سياق متصل، عبّرت التنسيقية عن تضامنها مع ضحايا ما وصفته بـ"الاعتداءات" في عدد من الأقاليم، من بينها سيدي إفني وتزنيت وتارودانت، كما أعلنت دعمها لضحايا زلزال الحوز، مطالبة الدولة بتسريع وتيرة إعادة الإعمار والوفاء بالتزاماتها تجاه المتضررين.

ودعت التنسيقية إلى رفع تحفظها على الاتفاقية الدولية رقم 169 الخاصة بالشعوب الأصلية، والاستجابة لتوصيات الأمم المتحدة ذات الصلة بقضايا نزع الأراضي والتهجير.

كما أعلنت رفضها لقانون المراعي (13-113) وعمليات التحفيظ الجماعي، وما وصفته بـ"مخططات التسوية" التي تستهدف، حسب تعبيرها، أراضي الأفراد والقبائل، مع تنديدها بتعميم قوانين التعمير على المجال القروي دون مراعاة خصوصياته.