واستندت الدراسة المنشورة في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA) إلى تحليل بيانات ضخم شمل أكثر من 131 ألف مشارك على مدار أربعة عقود، مما يمنح نتائجها موثوقية علمية عالية. وأوضح الباحثون أن الأشخاص الذين واظبوا على تناول ما بين كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يومياً، أو كوب إلى كوبين من الشاي، أظهروا قدرة أفضل على الحفاظ على وظائفهم الإدراكية مقارنة بمن لا يتناولونها، حيث انخفضت نسبة خطر الإصابة بالخرف لدى مستهلكي القهوة بنسبة بلغت 18%.
وفي تعليق له على هذه النتائج، أكد الدكتور دانيال وانغ، المؤلف الرئيس للدراسة والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن الوصول إلى بيانات نوعية تمتد لأكثر من 40 عاماً سمح للفريق برصد التأثيرات بعيدة المدى للتدخلات الغذائية البسيطة. وأشار إلى أن القهوة قد تمثل أداة وقائية واعدة، خاصة في ظل المحدودية الحالية للعلاجات الطبية التي تُقدم بعد ظهور أعراض التدهور الإدراكي، مما يجعل التركيز على نمط الحياة والنظام الغذائي ضرورة استراتيجية للوقاية المبكرة.
وتعزى هذه الفوائد الصحية إلى غنى القهوة والشاي بمركبات البوليفينول والكافيين، وهي مواد فعّالة في مكافحة الالتهابات والحد من تلف الخلايا العصبية، وهما عاملان رئيسيان في تطور أمراض الدماغ. ولم تقتصر نتائج الدراسة على تقليل مخاطر الخرف فحسب، بل امتدت لتشمل تحسناً ملحوظاً في الأداء المعرفي الموضوعي وتقليل الشكاوى المرتبطة بضعف الذاكرة لدى المشاركين.
وخلصت الدراسة إلى أن استهلاك الكافيين ضمن المعدلات المعتدلة لا يشكل أي ضرر على صحة الدماغ، بل يمنحه حماية إضافية ضد الشيخوخة الذهنية. وتفتح هذه النتائج الباب أمام تعزيز التوصيات الغذائية التي تشجع على دمج هذه المشروبات ضمن نظام حياة صحي، كخطوة استباقية لمواجهة التحديات المتزايدة لمرض الخرف في المجتمعات الحديثة.






