إدريس الشرايبي و منجزه الأدبي وإلتزامه كمثقف كان موضوع ندوتين نظمهما مجلس الجالية المغربية بالخارج ، و قدمت خلالها مجموعة من الشهادات و القراءات حيث تحدث الشاعر والكتاب عبد اللطيف اللعبي عن علاقته بادريس الشرايبي ولاسيما خلال تجربة مجلة " أنفاس " و مساهمتها في الدفاع عن حرية الابداع ، الظروف المحيطة بالحوار المطول الذي أنجزته المجلة مع الشرايبي و كان مناسبة للتعرف على وجهة نظره في العديد من القضايا الفكرية و الأدبية و الاجتماعية والسياسية ، كما قدمت جوسلين اللعبي شهادتها عن العلاقة التي جمعتها بالشرايبي وخاصة خلال فترة إعتقال زوجها عبد اللطيف اللعبي ، و مبادرة إدريس الشرايبي إلى نشر رسالة مفتوحة إلى الملك الراحل الحسن الثاني على صفحات جريدة " لوموند" سنة 1972 للمطالبة بإطلاق سراح عبد اللطيف اللعبي و كانت هذه الرسالة الأولى من نوعها في أوساط الكتاب و المثقفين ، كما تحدثث جوسلين اللعبي عن الرسائل المتبادلة بينها وبين إدريس الشرايبي طيلة فترة إعتقال زوجها والتي كان حريصا فيها على تتبع كل التفاصيل و عبرت عن أسفها الكبير عن فقدان هذه الرسائل التي لازالت بعض تفاصيلها عالقة في دهنها إلى اليوم .
ادريس الشرايبي الذي يحتفي مجلس الجالية المغربية بالخارج بمئويته ،غالبا ما وصف من طرف النقاد ب"كاتب الظل" يعد من الوجوه الأساسية للأدب المغربي التي تمكنت من تحقيق انتاج غزير يتراوح بالخصوص ما بين الرواية والدراما الإذاعية والآداب الموجه للشباب .
كانت الجديدة التي رأى فيها ادريس الشرايبي النور في الخامس عشر من يوليوز سنة 1926 ، وفق تقديرات ضابط فرنسي ،المدينة التي ظلت بوجدانه وتحظى بانشغالاته، وهو ما ترجمه في العديد من أعماله الابداعية خاصة بجنس الرواية والقصة.
فبعد أن تلقى تعليمه بالكتاب في مسقط رأسه، انتقل إدريس الشرايبي إلى الدار البيضاء حيث تابع دراسته في ثانوية ليوطي، وبعدها توجه سنة 1946 إلى فرنسا التي درس بها بشعبة علوم الكيمياء، ليحصل بها سنة 1950على دبلوم الدراسات العليا في الهندسة الكيميائية.
إلا أن اشتغاله بالهندسة، لم يدم طويل، فتابع دراسات الطب النفسي بشكل متقطع. ليمتهن بعد ذلك أعمالا متواضعة منها حارساً ليلياً وعاملاً في أحد المصانع، قبل أن يصبح معلما لمادة اللغة العربية ومنتجاً بهيئة الإذاعة الفرنسية، فبل أن يصبح أستاذا للأدب المغربي بجامعة لافال بكندا.
لقد اشتهر ادريس الشرايبي الذي عاش من بين "الصخب والغضب"، قيد حياته، عشقه للسفر والترحال الدائمين، قبل ينتهى به المطاف الإقامو بفرنسا، بيد أن ذلك، لم يمنعه من أن يظل مرتبطا بوطنه. وكان من أوائل الكتاب المغاربة باللغة الفرنسية، بعد رواية "موزاييك" لعبدالقادر الشطي الصادرة سنة 1932 كما يعتبر من بين مؤسسي الرواية المغربية، من خلال رواية " الماضي البسيط " التي تدرس في عدة جامعات أجنبية. وترجمت أعماله إلى عدد من اللغات. كما نالت عدة جوائز أدبية مرموقة.
فكثيرا ما يحلو للنقاد والأدباء، وصف إدريس الشرايبي ب" الكاتب المزعج" الذي اعتمد في غالبية انتاجاته على أسلوب ساخر بلغة عميقة. لكن ظلت بعض أعماله يطالها " سوء الفهم الكبير"
وكانت مجلة "أنفاس " الثقافية ( الصادرة بين سنتي 1966 و1971) قد خصصت إحدى اعدادها لأعمال ادريس الشرايبي، التي رغم تنوع المواضيع والقضايا التي طرحها فيها، فإنها كانت مطبوعة بخاصية الجرأة الفكرية والأدبية، وتحويل الرواية كأداة لمناهضة كل أشكال الاستلاب ومظاهر التخلف ، و التمييز و الدونية .






