مجتمع وحوداث

مركز الذاكرة المشتركة بمكناس يجدد هياكله ويطلق استراتيجية "البناء المشترك" نحو آفاق دولية

احتضنت مدينة مكناس، يوم السبت 2 ماي 2026، أشغال الجمع العام لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، في محطة تنظيمية وتواصلية وازنة تميزت بحضور مكثف لفعاليات سياسية وحقوقية وأكاديمية وإعلامية وفنية.

 وقد شكل هذا اللقاء لحظة لتقييم تجربة المركز التي تمتد لعقدين من الزمن، والانتقال من مفهوم "العيش المشترك" إلى أفق "البناء المشترك"، بما يخدم تعزيز الدبلوماسية الثقافية الموازية وترسيخ قيم السلم العالمي.

وافتتحت الأشغال بكلمات ترحيبية وتوجيهية شددت على البعد الدولي للمركز، حيث اعتبر رئيس المركز عبد السلام بوطيب أن التنوع المشكِّل للحضور هو الرافعة الأساسية لمشاريع المركز المستقبلية. 

ومن جانبه، أكد أحمد اخشيشن، رئيس المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة، أن السياق الدولي المتأزم يفرض وجود مجتمع مدني قوي يساهم في البناء المشترك، مشيداً بالمستوى المتميز الذي بلغه المركز وبقدرته الاستشرافية. 

كما حظي الجمع العام بدعم دولي لافت عبر تقنية التواصل عن بعد، من خلال مداخلات لشخصيات حقوقية وثقافية من إسبانيا والبرتغال، أكدت جميعها على الإشعاع المتزايد لهذه التجربة المدنية الفريدة.

وعرف اللقاء عرضاً مفصلاً للتقريرين الأدبي والمالي للفترة ما بين يونيو 2022 وماي 2026، حيث استعرض بوطيب المبادرات المرتبطة بتعزيز ثقافة السلم، فيما قدم خالد بن التهامي الجوانب المالية في ظل تحديات التمويل. 

وقد أعقب ذلك نقاش عميق شاركت فيه قامات وطنية، حيث دعا الدكتور إدريس خروز إلى استثمار استمرارية المركز لتحقيق مكتسبات جديدة، وشدد السفير عبد الوهاب البلوقي على ضرورة تحويل المركز إلى قوة ناعمة تنفتح على الشباب والنساء وتطور آليات التمويل، بينما ركزت مداخلات أخرى على أهمية التوثيق والأرشيف والدبلوماسية الثقافية تجاه أمريكا اللاتينية وإفريقيا.

وفي ختام أشغال هذا الجمع العام، صادق المؤتمرون بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي وعلى تعديلات القانون الأساسي الرامية لتطوير الحكامة الداخلية. كما تم رسم الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة التي تعتزم استثمار التظاهرات الكبرى، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، لتعزيز الحوار الثقافي الدولي. 

وتوجت الأشغال بتجديد الثقة في عبد السلام بوطيب رئيساً للمركز، وانتخاب عبد السلام الصديقي رئيساً للمجلس الوطني، والدكتورة نادية لمهيدي رئيسة للجنة العلمية، مع تسمية الدكتور محمد النشناش رئيساً شرفياً للمركز، تقديراً لمساره الحقوقي ودوره في التأسيس.