فن وإعلام

عودة الطيور إلى أوكارها...

عبدالحق عندليب

بعد غياب طويل يكاد يشبه استراحة محارب، يظهر المناضل الاتحادي الكبير والصحفي والكاتب المتميز محمد الگحص في الصورة وهو يصافح رفاقه ورفيقاته الاتحاديين والاتحاديات ويعانق بالأحضان رفيق دربه إدريس لشگر الكاتب الأول لحزب المهدي وعمر وعبدالرحيم وعبدالرحمان وعبدالواحد. 

إنها للحظة وفاء وتجديد للعهد جمعت من جديد مناضلا فذا وشهما برفاقه الصامدات والصامدين والقابضات والقابضين على جمرة النضال من بنات وأبناء الإتحاد. لحظة ذكرتنا بمن هو محمد الگحص، المناضل والمثقف العضوي والإعلامي المتميز الذي كانت له ولا تزال مكانة كبيرة وقوية في ذاكرة ووجدان كل الاتحاديات والاتحاديين. 

محمد الگحص من جيل الشباب الذين كانت لهم بصمة قوية في رسم معالم الخط الفكري والسياسي للحزب من خلال ما خطته انامله من مقالات صحفية ومن تحاليل سياسية ومن كتابات فكرية على صفحات جريدة ليبراسيون والاتحاد الاشتراكي التي نهلت من معين الفكر السياسي التقدمي ومن التراث النضالي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. مقالات وتحاليل وكتابات متميزة كانت تشد إليها اهتمامات النخب الوطنية من سياسيين ومثقفين وحقوقيين ومناضلات ومناضلين. مقالات وتحاليل وكتابات كانت تتميز بتقيدها الصارم بالعمق في التحليل وبأخلاقيات وآداب العمل الصحفي والسياسي وبابتعادها الكلي عن دغدغة العواطف ولغة الخشب والشعبوية والإثارة المجانية والتفاهة الرخيصة.

شغل المناضل الكبير محمد الگحص منصب كاتب الدولة مكلف بالشباب في حكومة إدريس جطو ضمن فريق الوزراء الاتحاديات والاتحاديين الذين قرر حزبهم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشاركة في هذه الحكومة، رغم الخروج عن المنهجية الديمقراطية، حفاظا على ما حققته بلادنا من مكتسبات في عهد حكومة التناوب للمجاهد الراحل عبدالرحمان اليوسفي. 

ففي عهد المناضل محمد الگحص شهد قطاع الشباب طفرة نوعية غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المتعاقبة تتجلى في إنجاز برامج اجتماعية وثقافية ورياضية لفائدة الشباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

- برنامج العطلة للجميع الذي فتح إمكانيات تمتع أبناء الفقراء بحقهم في العطلة،

- إصلاح وتعزيز الفضاءات الثقافية والفنية من مسارح ودور السينما،

- دعم الأنشطة المرتبطة بالفنون التشكيلية والفنون الموسيقية،

- تنظيم الجامعات الشعبية التي ساهم في تأطيرها باحثون وجامعيون ومثقفون لفائدة آلاف الشباب،

- خلق بطاقة الشباب لتمكين الشباب من بعض الولوجيات بتسهيلات مهمة وبشروط تفضيلية،

- ترافعه القوي من أجل إدماج البعد الشبابي في السياسات العمومية،

- إعادة الاعتبار لدور الشباب من خلال إصلاحها وإعادة تشغيلها. 

إن عودة المناضل العضوي محمد الگحص إلى أحضان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يشكل دافعة قوية للمشروع الاتحادي التقدمي والحداثي، بل دافعة لكي تستعيد بلادنا شيئا من مرحلة التناوب التي انقذت بلادنا من السكتة القلبية بفضل التدبير الوطني النزيه والكفء لحكومة التناوب برئاسة المجاهد الراحل عبدالرحمان اليوسفي. 

فأمام تطلعات كل المغاربة لكي تعيد انتخابات 23 شتنبر 2026 الأمل في فرز نخب وطنية كفأة ونزيهة وديمقراطية متشبعة بروح الحداثة والتقدم نرى في عودة محمد الگحص إلى حضن حزبه مؤشرا على تقوية الحزب وبعث الآمال والحماس في نفوس كل الاتحاديات والاتحاديين. 

فهنيئا لنا بعودة المناضل الاتحادي الصامد والملتزم والوفي الأستاذ محمد الگحص إلى حضن حزبه، وهنيئا للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالعودة المنتظرة لكل طيور الاتحاد إلى أوكارها لتقوية عود الاتحاد وتقوية آماله في استرجاع موقعه الريادي في المشهد السياسي.